كشمير المسلمة.. ومشروع أمة واحدة
بقلم : سمير حسين زعقوق
آه يا كشمير .. كيف أصوغ فيك
القوافي؟!
وبأي كلمات شاعرية عن شجوني
أوافي
كيف أعبر عن داخلي ... عن
مشاعري
عن كل ما هو خاف ؟!
آه أيها الوادي المظلوم ..
إلى متي .. إلى متى تحيا هكذا
كحزين مهموم .. مهموم؟
إلى متى تعاني جراح العبودية
وتكتنف ربوعك رياح السموم؟
آه يا كشمير .. بل آه يا مسلمين
حال المسلمين في كشمير
لا شك أن الكفر ملة واحدة وأن الكافرين إن
تفرقوا فإنهم لا يجتمعون إلا علينا أمة الاسلام والمسلمين ولذلك فإن أي مراجعة
بسيطة وإن كانت سريعة لمجازر الهندوس بحق كشمير والمسلمة وأهلها ستغني عن الكثير
من المقالات والكتب والدراسات ذلك لان قتل المسلم عند تلك الطغمة الهندوسية
الحاقدة هو أرخص ما يكون في حين أن عقوبة ذبح البقر تعني الإعدام فوراً
حتى لا ننسى كشمير يجب أن لا
ننسى أنها مسلمة وأغلبية شعبها مسلمون رغم عمليات القتل والتهجير والتشريد وأن
المسلمين في كشمير هم كغيرهم من المسلمين إخواننا في العقيدة ﴿إِنَّمَا
الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (الحجرات: من الآية 10) ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ (التوبة: من الآية 71).
ويقول النبي الكريم- صلى الله
عليه وسلم:"المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه"، "ومثل
المؤمنين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له
سائر الجسد بالسهر والحمى"، "والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه
بعضًا" ، "و كونوا عباد الله إخوانا".
أفبعد هذا التوجيه الرباني من
توجيه لا وربي فلتكن العودة إلى الله وليعلم القاصي والداني أننا أمة أعزها الله
بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله.
ماذا قالوا عن القضية
الكشميرية؟
قال الدكتور يوسف القرضاوي:
إن إخواننا المسلمين في كشمير
يقومون منذ سنوات بجهاد عظيم لإنقاذ بلدهم من التسلط الهندوسي الغاشم، وهم الآن في
أمس الحاجة إلى مد يد العون من إخوانهم المسلمين ليطعموا جائعهم ويداووا جرحاهم ،
ويؤوا مشرديهم ويكفلوا أيتامهم وأراملهم، فأقل واجب علينا أن نساعدهم بالمال من
الزكاة والصدقات والوصايا، وغيرها، ولن يضيع عند الله مثقال ذرة، وما أنفقتم من
شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين
وقال الشيخ ابن باز ، رحمه
الله:
لا يخفى عليكم حال المسلمين
في كشمير المحتلة وشدة حاجتهم إلى الدعم والمساعدة فهم من أحق الناس بالدعم من
الزكاة وغيرها؛ لأن جهادهم جهاد شرعي لعدو كافر من أشد الكفار عداوة للإسلام وأهله
فهم جديرون بالدعم والمساعدة، فأوصيكم بالوقوف مع إخوانكم بما تستطيعون وأبشروا
بجزيل الخلف والعافية الحميدة قال تعالى:"وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه
عند الله هو خيرا وأعظم أجرا" ، وقال سبحانه "وما أنفقتم من شيء فهو
يخلفه وهو خير الرازقين" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله في عون
العبد ما كان العبد في عون أخيه).
وقال الأستاذ محمد قطب:
يعلم المسلمون جميعا ما ينال
أهل كشمير من الاضطهاد البشع على أيدي الهندوس المتعصبين، وهم صابرون محتسبون،
وماضون في جهادهم المقدس حتى يكتب الله لهم النصر وينصفهم من أعدائهم بعونه تعالى،
وهم في أشد الحاجة إلى عون إخوانهم المسلمين في كل الأرض، فليسارع إلى عونهم من
يتطلع إلى جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء.
والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.
وقال الشيخ أحمد القطان:
إن الجهاد الكشميري جهاد شرعي
يستحق النصرة بالمال والنفس، فالعدو الهندوسي احتل بلادهم وأهدر دماءهم واغتصب
نساءهم وأحرق بيوتهم وقتل دوابهم وسلب أموالهم وعاث في أرضهم فسادا، ومن حقهم
علينا كمسلمين أن ننصرهم إعلاميا وماديا ومعنويا. يقول الله تعالى "يا أيها
الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون
في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلك خير لكم إن كنتم تعلمون".
وأذكر كلمة قالها احد قادة
الحركة الاسلامية فى كشمير تعليقا على ما يجرى فى كشمير من احداث دامية: "كيف
تتعايش أمتان فى أمان أمة تأكل البقر وأمة تعبده"
ومن هنا يجب علينا التوقف عن
الاحتفاء بالسواد والبدء فورًا في تدشين منظمة أو جمعية عالمية، تستمد قوتها من
دعم الشعوب المسلمة، المادي والمعنوي والإعلامي لنصرة شعب كشمير، واضعين نُصب
أعيننا أن إلهنا واحد وديننا واحد وكتابنا واحد ورسولنا واحد وقبلتنا واحدة.
فالوحدة هي أهم عوامل البقاء،
وهي أفضل طرق الثراء، وبغير الوحدة يكون الفناء، ولأنني أرى أن شعب باكستان متدين بطبعه
يُقدِّم راية الدين على أي راية، ولقد شجعني ذلك، أن أخاطبه بهذا الخطاب الشرعي؛ ليعلم
أن وحدته من الضرورات الشرعية، التي تـُعدُّ لبنة أساسية في سبيل عودة كشمير إلى
حضن باكستان.
فقد دُعيت الأمة الإسلامية إلى
الوحدة والائتلاف والاعتصام، أكثر من كل أمم الأرض، فجاء النداء من المولى سبحانه وتعالى
إلى هذه الأمة: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ
نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم
مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ}
وقال تعالى {ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ
تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ
عَذَابٌ عَظِيمٌ}
والآية السابقة فيها تحذير وتهديد،
تحذير من الفرقة والاختلاف، وتهديد بالوعيد قال سبحانه وتعالى: {ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ
تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ} وهم اليهود والنصارى،
واختلفوا وتفرقوا في دينهم، لا عن جهل، ولكن بعد العلم قال تعالى: {وَمَا تَفَرَّقُوا
إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ} وقال سبحان: {وَمَا
تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ}
ولقد فطن أعداؤنا إلى أهمية
الوحدة وتأثيرها ، فعملوا على تمزيقها من خلال دبِّ الخلاف والفرقة بين المسلمين.
وإذا تصفحنا التاريخ ندرك، أن
الأمة كلما كانت متوحدة، كانت مهابة وعزيزة وقوية، وأكبر شاهد على هذا نموذج الخلافة
الراشدة، وفترة حكم السلطان المسلم أورانجزيب عالمجير، للهند.
وما انتصر علينا الأعداء إلا
بعدما دبَّ النِّزاع والخلاف والفرقة بيننا ، نعم لما غاب الاتحاد أصبحنا نعاني ، فقد
انحلت عرانا ووهنت قوانا!
فما هو السبيل إلى التخلص من
الفرقة والشقاق؟ وما هو الطريق الموصل إلى الوحدة والاتحاد؟
يكمن ذلك في النقاط التالية:
أولا: تعميق الإحساس بالأسس
والأصول الإيمانية للوحدة وهي التي جاءت في قوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ
إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا
غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ}.
ثانيا: العمل على تأليف القلوب
فهو باب الإسلام إلى الوحدة، قال تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلاَ تَفَرَّقُواْ }.
ثالثا: إحياء الأخوة الحقيقية
التي تثمر الحب والإيثار، قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
وحذرت السنة النبوية من الفرقة
والتشرذم، وحثت على الوحدة، فعن أبي ذرّ رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (مَن فارق
الجماعةَ شبرًا فقد خلع رِبقة الإسلام من عُنقه) رواه أبو داود، إلى هذا الحد يحذر
الرسول من مفارقة الجماعة فيقرن مفارقة الجماعة بالانسلاخ من الدين، فهل يرضى أخواننا
الباكستان أن ينسلخوا من الإسلام بمفارقة الجماعة، لا أظن أنهم كذلك، وليعلموا أن من
عمل في جماعة فأصاب يقبل الله منه عمله، وإذا أخطأ غفر الله له، أما العاملون للفـُرقة
فلا يُقبل منهم عمل، إذا نجحوا في عملهم هذا، وإذا فشلوا فلهم النار يلهبهم سعيرها
، وقد رُوى عن ابن عبّاس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله: (مَن عَمِل لله في الجماعةِ
فأصاب قَبِل الله منه ، وإن أخطأ غفر له، ومن عمِل يبتغي الفرقةَ فأصاب لم يقبلِ الله
منه، وإن أخطأ فليتبوّأ مقعدَه من النار) رواه الطبراني والبزّار.
وعن معاذ رضي الله عنه قال:
قال رسول الله: (إنّ الشيطانَ ذئب الإنسان كذئبِ الغنم، يأخذ الشاةَ القاصية والنّاحية،
فإياكم والشعابَ، وعليكم بالجماعة والعامّة والمسجد) رواه أحمد والطبراني.
بل إن الأمر أخطر مما يتخيله
الكثيرون فتحذير الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مفارقة الجماعة تصل إلى حد أن من
مات مفارقـًا الجماعة مات ميتة جاهلية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (مَن خرج من
الطاعةِ وفارق الجماعةَ فمات، ماتَ ميتةً جاهليّة) رواه مسلم والنسائي.
ومن أهم ثمار الوحدة والجماعة
أن المنضوي تحتها يجد له حجة، يلقى الله بها يوم القيامة، فيقول يا رب ها أنت قد أمرتي
بالوحدة فالتزمت الصفوف، ولم أشذ عن الصف، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال:
سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (مَن خلع يدًا من طاعةٍ لقِي الله يومَ
القيامةِ لا حجّةَ له ، ومن ماتَ وليس في عُنقه بيعة ماتَ مِيتة جاهلية) رواه مسلم.
والأهم من ذلك أن الامة الإسلامية
أمة لا تجتمع إلا على خير، فهي لا تجتمع على ضلالة أبدًا، وهذا ما أكده نبينا صلى الله
عليه وسلم، قال في الحديث الذي رواه ابنِ عمر رضي الله عنهما: (لن تجتمعَ أمّتي على
ضلالة، فعليكم بالجماعة، فإنّ يدَ الله مع الجماعة) رواه الطبراني. والذي أمرنا فيه
الرسول بلزوم الجماعة، مؤكدًا أن يد الله مع الجماعة
وعن أبي هريرة رضي الله عنه
عن النبيِّ: (إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا: يرضَى لكم أن تعبدوه ولا تشرِكوا به شيئًا،
وأن تعتصِموا بحبل الله جميعًا ولا تفرّقوا، وأن تُناصِحوا من ولاّه الله أمرَكم) رواه
مسلم.
هكذا قرن الله توحيده وعدم الشرك
به بالوحدة وعدم التفرق، ليس هذا فحسب، بل قرنها بنصح ولي الأمر؛ وذلك لأن الكل شريك
في قيادة مركب الحياة، الحاكم والمحكوم على قدم المساواة.
وعن جبيرِ بن مطعمٍ أنّ النبيَّ
قال: (ثلاثٌ لا يغِلّ عليهن قلب امرئ مسلم: إخلاصُ العمل لله ، ومناصحة ولاةِ الأمر
، ولزومُ جماعة المسلمين) رواه أحمد والدارمي.
ولن يقوى بناءٌ إلا بتماسك لَبِنَاتِه،
ولن يرتفع صرحٌ إلا على أُسِسٍ صحيحةٍ وقواعدَ متينةٍ، من أجل هذا رأى النبي صلى الله
عليه وسلم أنه لكي يبنيَ دولةَ الإسلامِ بعد هجرته من مكةَ إلى المدينة فلا بد أن يبنيها
على الترابطِ والتعاونِ بين جماعة المسلمين من الأوسِ والخزرج، والمهاجرين والأنصار،
فقضى على البغضاء والشحناء، والنـزاع والخلاف ، والصراعاتِ الدَّائِمةِ، التي كانت
بين الأوسِ والخزرجِ قبل هجرته، وآخى بين المهاجرين والأنصار، حتى اندمجوا جميعًا في
نسيج واحد ، تجمعهم كلمة التوحيد، حتى صاروا يدًا على مَن عَاداهم، مُتحابين متراحمين
متعاطفين، يشعرون بآلام بعضهم البعض، فعاشوا في سعادة وهناءٍ واستقرار وهدوء.
لقد كان المسلمون الأوائل مترابطين
متراحمين ، يتألمون لآلام بعضهم مهما تباعدت الأوطان ، وتناءت البلدان حتى قال شاعرهُم:
إذا أَلَمَّتْ بوادي النيل نائبةٌ
::: باتَتْ لها راسياتُ الشامِ تضطربُ
كونوا جميعًا يا بَنِيَّ إذا
اعترى ::: خطبٌ ولا تتفرقوا آحادا
تأبَى الرماحُ إذا اجتمعن تكسرًا
::: فإذا افترَقْنَ تَكَسَّرَتْ أفرادا
أرجو ألا نصاب بالملل من كثرة
تكرار، كلمات مثل: الاتحاد قوة والتفرق ضعف، وعليكم بالجماعة، ولا يأكل الذئب من الغنم
إلا القاصية، وغيرها، فهذه الكلمات لها ما بعدها، فهي الطريق إلى الأمن والأمان والاستقرار
، والتحرر من قيد الاستعمار، الذي فرض علينا الفُرقة والتشتت ؛ حتى يستطيع فرض
إملاءاته.
فهل نتوقف عن الاحتفال
بالسواد، ونتوجه إلى الاتحاد لنحرر ما أُغتصب من أرضنا؟
أدعو الله أن يبلغنا هذا،
فهو ولي ذلك والقادر عليه.







0 التعليقات:
إرسال تعليق