تسريبات حول كشمير تهدد ديمقراطية الهند
رئيس أركان الجيش الهندي السابق في كي سينج
الجيش
الهندي من بين أكثر المؤسسات احتراماً، واشتهر بابتعاده عن العمل السياسي. لكن في الآونة
الأخيرة أصبح الجيش مادة للجدل، بل واتهم بمحاولة التأثير في الحياة السياسية في ولاية
كشمير المتنازع عليها بين الهند وباكستان. واندلع الجدل بعد تقرير صحفي زعم أن قسم
الخدمة الفنية في الجيش، وهو وحدة استخبارات أقامها رئيس الأركان السابق "كيه.
سينغ" قد دفعت أكثر من 10,19 مليون روبية هندية عام 2010 إلى وزير كشميري لإطاحة
الحكومة الحالية لرئيس الوزراء عمر عبدالله. ولم يؤد الزعم المستفز إلى جدل هائل فحسب،
بل أثار أيضاً أسئلة بشأن هذه الوحدة الاستخباراتية وتورط الجيش في مثل هذه القضية.
وبالإضافة
إلى هذا فقد زعم رئيس الأركان السابق، الذي ترك الخدمة بعد فترة مثيرة للجدل قضاها
في منصبه تركت في الجيش انقسامات عميقة، أن أموالاً دُفعت بانتظام إلى وزراء كشميريين
في الماضي. وأكد أن الأموال قصد بها الإبقاء على "وحدة الشعب"، وأن الحكومة
(وقصد بها الحكومة الاتحادية الهندية) على علم بهذه المدفوعات. وكشف بالإضافة إلى هذا
أن الوزراء في الجانب الهندي من كشمير، كانوا يحصلون على أموال منذ الاستقلال عن مهام
مختلفة من بينها "كسب قلوب الشعب".
ورغم
أنه لم يتم التحقق بعد من المزاعم والمزاعم المضادة عن تورط الجيش، فقد حملت المزاعم
محمل الجد. ودعا حزب "المؤتمر الوطني" الحاكم في كشمير إلى تحقيق اتحادي
في تصريحات رئيس أركان الجيش السابق، وطلب وزير الداخلية الاتحادي "سوشيل كومار
شيندي" من الجنرال المتقاعد أن يقدم أسماء الوزراء الذين تلقوا أموالاً. والمعلومات
التي كشفها رئيس الأركان السابق خطيرة، ليس فقط لأنها قد تلطخ صورة الجيش، بل لأنها
تثير تساؤلات بشأن جهود الجيش في كشمير التي يسودها سلام هش قد تبدده أية حادثة صغيرة.
ولا يعلم
أي أحد متى قد تبدد حادثة عنف صغيرة السلام والهدوء في كشمير. فقد اندلعت احتجاجات
في يونيو 2010 بعد مقتل طالب يبلغ من العمر 17 عاما في اشتباك بين محتجين والشرطة.
وانفجر وادي كشمير برمته بعشرات الشباب أعمارهم تبدأ من 12 عاماً فصاعداً ليعبروا عن
إحباطهم برجم الشرطة بالحجارة، ولم يزد حظر للتجوال وحصار اقتصادي ناتج عنه إلا المشاعر
ضيقاً بالسلطات. ومن ثم وفي ظل هذه الأجواء ألحقت الاتهامات والمزاعم المضادة أضراراً
بسمعة الجيش الهندي ووكالات الأمن الأخرى.
وكشمير
في قلب صراع بين الهند وباكستان منذ عقود، فالهند تدعي أن كشمير من أراضيها، وهو أمر
تنازعه باكستان، وخاض البلدان الحرب مرتين على كشمير لكنهما لم يقتربا من التوصل إلى
حل، ويقوض الكشف عن مثل هذه المعلومات بلا شك سلطة حكومة الجانب الهندي من كشمير ويثير
الشكوك بشأن مصداقية الجيش، وهذا كله يضر بمصالح البلاد.
ولم يغب
عن انتباه أي شخص أيضاً أن رئيس الأركان السابق شوهد وهو يجلس في اجتماع حاشد لـ"ناريندار
مودي"، الذي يطمح في تولي منصب رئاسة الحكومة من حزب بهاراتيا جاناتا المعارض.
وقاد هذا كثيرين إلى استنتاج مفاده أن رئيس الأركان السابق يتطلع حالياً إلى دخول معترك
السياسة. لكن المعلومات التي كشف عنها كانت مدمرة لدرجة جعلت حتى حزب "بهاراتيا
جاناتا" يقول إن المعلومات التي كشف عنها لا تبشر بخير للبلاد. وأدان حزب المعارضة
الهندي الرئيسي في الحقيقة تصريحات رئيس الأركان السابق، وقال إنها تثبط همم الأجهزة
وستقوض المؤسسات، وهي في هذه الحالة المخابرات العسكرية. لكن في الوقت نفسه، وصف الحزب
تسرب التقرير بأنه انتقام شخصي من الجنرال السابق، لأنه كان يجلس إلى جانب "مودي".
وطالب
عمر عبد الله رئيس وزراء ولاية كشمير، الذي أخذ قضية محاولات إطاحة حكومته مأخذ الجد،
بأن تجري الحكومة الاتحادية تحقيقاً دقيقاً لأن المزاعم التي أثارها الجنرال
"سينغ" لا يمكن تجاهلها، وحذر الحكومة الاتحادية إنه إذا لم تبرئ ساحتها
فسينظر الكشميريون بعين الريبة إلى السياسيين في الولاية.
وتجري
الحكومة المركزية حاليًا تحقيقات مدققة في تصريحات الجنرال "سينغ" بشأن دفع
أموال، وما إذا كان ضباط الجيش قد دأبوا على تقديم مثل هذه المدفوعات بشكل غير قانوني
للسياسيين الكشميريين.
لقد قررت
الحكومة الاتحادية أن تلبي الدعوة إلى ضرورة اتخاذ إجراء، بعد أن استقرت الحقائق في
القضية، لكن حتى قبل إثباتها فستلطخ سجل الهند باعتبارها ديمقراطية منتعشة.
د.ذِكْرُ
الرحمن
المصدر:
صحيفة الاتحاد لإماراتية







0 التعليقات:
إرسال تعليق