هل ينجح حوار
طالبان باكستان والحكومة؟
سرتاج عزيز
بعد
مرور شهر على إعلان الحكومة الباكستانية مبادرة الحوار مع حركة طالبان باكستان، يقترب
هذا الحوار من أرضية مشتركة حيث صرح مستشار رئيس الوزراء سرتاج عزيز بأن
"التحضير للحوار مع طالبان وصل مرحلة حساسة".
غير
أنه لم يفصح عن تفاصيلها، بينما أعلن زعيم الحركة حكيم الله محسود، في بيان أصدره الاثنين
أنه "يجب على الحكومة وطالبان التوجه لطاولة الحوار دون شروط مسبقة " مما
يؤكد أن الاتصالات التي تجريها الحكومة من خلال مجموعة من العلماء بدأت تؤتي أكلها
خاصة وأن طالبان وضعت شروطا مسبقة تتضمن سحب الجيش من مناطق القبائل وإطلاق سجنائها
ووقف الغارات الأميركية من أجل الدخول في عملية الحوار مع الحكومة.
ويأتي
بيان محسود بعد يومين من تأييد قائد الجيش الباكستاني إشفق برويز كياني، في خطابه خلال
حفل تخريج ضباط بأكاديمية كاكول العسكرية، الحوار بين الحكومة وطالبان بشرط التزام
الحوار بالمحددات الدستورية.
وتواجه
الحكومة تحديات كبيرة في ملف الحوار حيث لا زالت مجموعات من حركة طالبان تعتبر أنها
في حالة حرب مع الجيش وتهاجمه, مما يضع الحكومة في موقف صعب وفق مدير تحرير صحيفة
"نواي وقت".
جاويد صديقي
ويعتقد
جاويد صديقي أن الحكومة تريد الحوار لأنه المخرج الوحيد من حالة حرب تعيشها البلاد
والطريق لتطبيق خطة تنمية اقتصادية تسعى إليها الحكومة، لكن وجود ما يزيد على خمسين
مجموعة ناشطة تحت مظلة طالبان واستمرار الهجمات على الجيش يجعل من الصعب التعامل مع
هذه الحركة وضمان التزام فروعها بما يمكن الاتفاق عليه. ويمضي جاويد قائلا "لكن
الحكومة تحاول الحفاظ على سرية تحركاتها لحين الوصول لتفاهم مع أبرز هذه المجموعات
قبل الإعلان عن مفاوضات علنية".
سلطان هالي
لكن
مرور شهر على إعلان مبادرة الحوار دون إعلان مبادئه أو تشكيل لجنة لخوضه يثير بالمقابل
الشكوك حول رؤية الحكومة للحوار، وفق العقيد المتقاعد من الجيش سلطان هالي، حيث يقول
إن الحكومة لا تأخذ بعين الاعتبار أن كل يوم يمر يعني مزيدا من إراقة الدماء وزيادة
صعوبة نجاح الحوار إلى جانب إمكانية استغلال طالبان لفترة الحوار في تجميع قواها وتدريب
مسلحيها.
من
جانبه يرى صديقي أن مصير المصالحة الأفغانية يؤثر بشكل مباشر على حوار الحكومة مع طالبان
المحلية، وذلك لارتباط موقف الحركة من الحوار بخروج القوات الدولية من أفغانستان وحصول
حليفتها طالبان الأفغانية على مطالبها من الحوار الأفغاني الذي ينتظر أن يقرر مستقبل
أفغانستان في ظل اقتراب سحب القوات الدولية منها. وهو يرى أن طالبان الباكستانية تستمد
شرعية وجودها وجزءا من تمويلها وتسليحها من الساحة الأفغانية وتأمل أن ينعكس نجاح طالبان
الأفغانية على مستقبلها.
منطق
قوة
ويعتبر
هالي بأن التعامل مع طالبان من مركز قوة وبمنطق القوة ضروري لنجاح الحوار، وإلا فإن
مطالب طالبان لن تنتهي. ويضيف أن الإذعان لطالبان معناه تفاقم مشكلة الإرهاب وليس حلها،
والتأكيد على هذا المنطق هو ما دفع قائد الجيش إلى التأكيد في خطابه الأخير على قدرة
الجيش على الانتصار في الحرب على طالبان إذا ما فشل الحوار.
هيثم
ناصر: الجزيرة









0 التعليقات:
إرسال تعليق