اتفاق تاريخي بين إيران والقوى الكبرى حول «النووي»
توصلت إيران والقوى
العالمية الست إلى اتفاق في وقت مبكر من صباح أمس للحد من برنامج إيران النووي مقابل
تخفيف محدود في العقوبات فيما قد يكون مؤشرا أوليا لتقارب بين الجمهورية الإسلامية
والغرب. وجرى التوصل للاتفاق بعد مفاوضات استمرت أربعة أيام في جنيف بين إيران والولايات
المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا. والاتفاق الذي يوقف أكثر أنشطة إيران
النووية حساسية عبارة عن حزمة خطوات لبناء الثقة من أجل تخفيف عقود من التوتر والمواجهة
وإبعاد شبح اندلاع حرب في الشرق الأوسط بسبب طموحات طهران النووية.
وقال الرئيس الإيراني
حسن روحاني أمس إن الاتفاق «يعترف بحقوق إيران النووية» بالسماح لها بمواصلة تخصيب
اليورانيوم مضيفا أن أنشطة التخصيب الإيرانية ستستمر كما كانت من قبل. وأضاف في بيان
في العاصمة الإيرانية أذيع على الهواء مباشرة على قناة «برس تي.في» أن المحادثات بشأن
«اتفاق شامل ستبدأ على الفور» وأن إيران لديها رغبة قوية لكي تبدأ.
ورحب العالم أمس بالاتفاق،
فقد وصف الرئيس الأميركي باراك اوباما أمس الأول الاتفاق المرحلي الذي توصلت إليه القوى
الكبرى مع إيران بأنه «خطوة أولى مهمة»، مشيرا في الوقت عينه إلى استمرار وجود «صعوبات
هائلة» في هذا الملف.
وقال اوباما في كلمة
ألقاها في البيت الأبيض إن هذا الاتفاق «يقفل الطريق الأوضح» أمام طهران لتصنيع قنبلة
نووية، مجددا دعوة الكونغرس إلى عدم التصويت على عقوبات جديدة على إيران. وأكد اوباما
أنه «للمرة الأولى خلال ما يقارب العقد، أوقفنا تقدم البرنامج النووي الإيراني، وسيتم
إلغاء أجزاء أساسية من البرنامج». وتعهد الرئيس الأميركي بأن «عمليات تفتيش جديدة ستعطي
إمكانية وصول أكبر إلى التجهيزات النووية الإيرانية وستسمح للمجتمع الدولي بالتحقق
مما إذا كانت إيران تفي بالتزاماتها».
من جهته، اعتبر وزير
الخارجية الأميركي جون كيري أن الاتفاق «سيجعل العالم أكثر أمنا، وإسرائيل وشركاءنا
في المنطقة أكثر أمنا».
في طهران، رحب المرشد
الأعلى آية الله علي خامنئي الذي له الكلمة الفصل في الملفات الكبرى، بالاتفاق. وقال
«لا بد من شكر فريق المفاوضين النوويين على هذا الانجاز (...) ويعود هذا النجاح أيضا
إلى الرعاية الإلهية والصلوات ودعم الشعب»، مضيفا في رسالة إلى الرئيس حسن روحاني،
أنه يتوجب «دوما الصمود أمام المطالب المبالغ فيها» من الدول الأخرى في المجال النووي.
من جهتها رحبت الصين
أمس بالاتفاق معتبرة أنه «سيساهم في صون السلام والاستقرار في الشرق الأوسط».
وفي باريس، رحب الرئيس
الفرنسي فرنسوا هولاند بالاتفاق معتبرا إياه «خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح». وقال هولاند
«الاتفاق التمهيدي الذي اعتمد هذه الليلة يشكل خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح ومرحلة
نحو وقف البرنامج العسكري النووي الإيراني وبالتالي نحو تطبيع علاقاتنا مع إيران».
من جهته اعتبر وزير
الخارجية البريطاني وليام هيغ أن الاتفاق «جيد للعالم أجمع بما في ذلك دول الشرق الأوسط
والشعب الإيراني».
وأشاد رئيس الاتحاد
الأوروبي هرمان فان رومبوي أمس بـ«الشجاعة» التي أبدتها إيران والقوى الكبرى للحد من
البرنامج النووي الإيراني لكنه أكد أن المهم هو تطبيقه «في المهل المحددة».
من جانب آخر، رحبت دمشق
بالاتفاق الذي ابرم بين طهران، أبرز حليف إقليمي للنظام السوري، والقوى الكبرى واعتبرته
«تاريخيا».
كما أعرب رئيس الوزراء
العراقي نوري المالكي عن ترحيب بلاده بالاتفاق واعتبره «خطوة كبيرة على صعيد امن واستقرار
المنطقة»، حسبما نقل بيان رسمي الأحد.
ونقل البيان عن المالكي
قوله إن «توصل كل من جمهورية إيران الإسلامية والدول الست إلى اتفاق حول البرنامج النووي
الإيراني يعد خطوة كبيرة على صعيد أمن واستقرار المنطقة واستبعاد بؤر التوتر فيها».
في المقابل، ندد الكيان
الصهيوني بالاتفاق معتبرًا أن طهران حصلت على «ما كانت تريده»، وأكدت مجددا حقها في
الدفاع عن النفس.
ووصف رئيس الوزراء الصهيوني
بنيامين نتنياهو الاتفاق بأنه «خطأ تاريخي». وكتب المتحدث باسم نتانياهو أوفير جندلمان
على حسابه الرسمي على موقع تويتر أن نتانياهو قال في الاجتماع الأسبوعي لحكومته «ما
تم التوصل إليه في جنيف البارحة ليس اتفاقا تاريخيا بل خطأ تاريخيا».
وأكد وزير الاقتصاد
نفتالي بينيت من جهته أن «إسرائيل» غير ملزمة باتفاق جنيف ومن حقها الدفاع عن نفسها.
وقال بينيت زعيم حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف القريب من لوبي المستوطنين: إن
«إسرائيل» غير ملزمة باتفاق جنيف. إن إيران تهدد «إسرائيل» ومن حق «إسرائيل» الدفاع
عن نفسها.
من جهته، أعرب وزير
المالية الصهيوني يائير لابيد الأحد عن خيبة أمله من موقف فرنسا التي أيدت الاتفاق
حول النووي الإيراني في جنيف.
وقال لابيد زعيم حزب
«يش عتيد» (هناك مستقبل) «يمكن أن نتساءل عن ردود الفعل في العالم عندما نرى (وزير
الخارجية الفرنسي) لوران فابيوس،وهو صديق حقيقي لـ«إسرائيل»، يشيد بالتوصل إلى هذا
الاتفاق بينما لن يتم تفكيك أي جهاز طرد مركزي».
من جانب آخر رحبت الهند
وباكستان، القوتان النوويتان، أيضا بالاتفاق.
وعبرت الهند المقربة
تقليديا من إيران، عن ارتياحها «للاتجاه نحو حل لمسائل مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني
عبر الحوار والدبلوماسية».
ورحبت باكستان التي
اتهمت في السابق بالمساهمة في نشر الأسلحة النووية، بالاتفاق. وقالت إنها «أكدت على
الدوام أهمية تجنب مواجهة يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة».
إلى ذلك، تخشى دول الخليج،
التي تشعر بأنها خذلت من واشنطن، من تعاظم دور إيران في المنطقة بعد توصلها إلى اتفاق
حول ملفها النووي مع القوى الكبرى، ولو أنها تؤيد من حيث المبدأ وجود علاقات حسن جوار
مع طهران.
وكانت الإمارات أول
بلد خليجي يرحب أمس بالاتفاق، معربة عن الأمل في أن يساهم في حفظ «استقرار المنطقة».
لكن دول الخليج لم تخف
يوما ريبتها إزاء الطموحات الإيرانية في المنطقة، وليس فقط النووية. وقال المحلل السياسي
السعودي جمال خاشقجي «اعتقد أن دول الخليج من ناحية المبدأ تريد علاقات جيدة مع إيران».
وبحسب خاشقجي، فان «الاتفاق (في جنيف) يزيل القلق حول الملف النووي لكنه لا يشمل القضايا
الأخرى، أي انه اختصر المسائل الخلافية في النووي». وشدد خاشقجي على أن «المشكلة الأساسية
بالنسبة لدول الخليج هي تدخل إيران في شؤون المنطقة».







0 التعليقات:
إرسال تعليق