كـشــــمـــير المـنـسـيـة
القضية الكشميرية
من أكثر القضايا شبها بالقضية الفلسطينية، بل بدأت قبلها؛ فهناك قوة احتلال ذات طابع
استيطاني ترفض الاعتراف بحق أهل البلاد الأصليين في الحرية والاستقلال
مؤخرًا سنحت لي
فرصة مهمة لحضور مناسبة تتعلق بالإجابة عن أسئلة شائعة حول إقليم كشمير؛ أقامتها منظمة
التعاون الإسلامي والقنصلية الباكستانية في مقر الأولى. وأنا هناك عرفت بأن المناسبة
هي لإحياء ذكرى (اليوم الأسود لكشمير) من أجل إبقاء ذكرى الكشميريين الذين ضحوا بحياتهم
من أجل وطنهم عالقة في الأذهان، وقد تضمنت المناسبة مجموعة من الكلمات المؤثرة، مع
صور مؤلمة لما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في هذا الجزء الواقع تحت الاحتلال، والغرض
الأسمى هو أن تنتهي النزاعات وفقا للقرارات الدولية، ووفقا لتطلعات الشعب في كشمير..
بصراحة لا أدري لو كنت قد علمت مسبقا أن المناسبة سوداء وقاتمة هل كنت سأحضر أم لا؟،
ولكن وهذا هو المهم عدت لأجل التفهم الواضح للقضية الكشميرية أبحث (ولأيام) بين مظان
البحث، عن اليوم الأسود لإقليم كشمير، وتاريخ النزاع المستمر منذ (66 سنة)، خاصة أن
القضية الكشميرية مجهولة في أوساط الكثيرين.
ثلثا مساحة كشمير
وأربعة أخماس السكان هناك تحت السيطرة الهندية، والباقي تحت السيطرة الباكستانية، والقتال
والاضطرابات والمصادمات الهندية الباكستانية مستمرة.. الواقع اليوم يشهد تزايدا للنشاط
الاقتصادي الهندي في الجزء الذي تسيطر عليه الهند، كما يشهد بأن باكستان لم تبذل جهدا
مماثلا في القطاع الباكستاني، ومع هذا فباكستان تطالب بكشمير كلها لأن 97% من السكان
مسلمون، وأن كشمير قبل تقسيم القارة الهندية كانت مرتبطة بباكستان الحالية بطرق برية،
وأن مخارج تجارتها العادية ترتبط بالأمة الإسلامية، وهناك أسباب أخرى، بينما الهند
متمسكة بأن حكومة كشمير الشرعية وافقت أثناء النزاع على الانضمام للهند، وأن الهند
قامت وتقوم بمشاريع تنموية ضخمة لتطوير اقتصاديات كشمير ومواصلاتها، وملتزمة بحماية
مصالح الأقلية الهندية هناك، الذين يبلغ عددهم نحو المليون.. اليوم هناك عدة بدائل
مطروحة لتسوية النزاع بين الدولتين بعد أن مضى عليه أكثر من ثلثي قرن، منها إجراء استفتاء
في كل كشمير، على أن يسبقه انسحاب معظم قوات الدولتين. أو ضم منطقة (جامو) الهندية
و(لاداخ) البوذية إلى الهند من ناحية، وضم (بالستيان) و(جلجلت) المسلمتين إلى باكستان
وإجراء استفتاء في باقي المناطق. أو استقلال كشمير وظهورها كوحدة سياسية مستقلة..
كشمير فُتحت مع
بلاد الهند والسند أواخر القرن الأول الهجري على يد القائد محمد بن القاسم سنة 94هـ
الموافق 712م في عهد الخليفة العباسي المعتصم، ومنذ ذلك التاريخ دخلت مع شبه القارة
الهندية تحت سلطان الإسلام وأصبحت جزءاً من دار الإسلام.. كشمير قيل عنها الكثير؛ فهي
سقف العالم، أو سقف الدنيا، أو جنة الله على الأرض كما أطلق عليها الفاتحون المسلمون،
وهي أرض ترتفع عن سطح البحر بما يزيد عن 1200 متر، وتشتمل على أجزاء من سلسلة جبال
الهملايا، وهي مصدر غني لينابيع الأنهار التي تخترق شبه القارة الهندية، وتغذيها بالمياه
والحياة، ويخترقها طريق الحرير المشهورة. وختاما أذكر أن القضية (الكشميرية) من أكثر
القضايا شبها بالقضية (الفلسطينية)، بل بدأت قبلها؛ فهناك قوة احتلال ذات طابع استيطاني
ترفض الاعتراف بحق أهل البلاد الأصليين في الحرية والاستقلال، وهناك قوة تحرير وطني
بهدف انتزاع الحق في تقرير المصير، وإعادة الإقليم المغتصب، و(المؤمل) هو الدفع الرسمي
بقضية كشمير في المحافل الدولية، وإعطاء الشعب الكشميري حق الاستفتاء، وحق تقرير المصير،
للانضمام كما يريدون سواء إلى باكستان أو الهند، أو الاستقلال.
عبدالله فدعق
المصدر : الوطن أون لاين







0 التعليقات:
إرسال تعليق