ماليزيا.. التنوّع المُتحد

ماليزيا.. التنوّع المُتحد
‏دراسة من إعداد : مرعي حميد*
يشهد اليمن جدلاً واسعاً ومتسارعاً بشأن شكل الدولة التي سيتمخض عنها مؤتمر الحوار ‏‏الوطني الجاري ضمن استحقاقات ثورة التغيير السلمية اليمنية التي أطاحت بالحكم الاستبدادي ‏‏الفاسد لعلي عبد الله صالح، تستشرف اليمن واليمنيون مستقبلاً أفضل ينعمون فيه بوطن سعيد ‏‏كريم حر سيّد متحد غير مفكك وهم يجدون ويتعثرون بمشروع لتفتيت اليمن وإضاعة فرصة ‏‏تقدمه وتطوره.‏
‏ وفي تأمل النموذج الماليزي دروس لليمن بكل مكوناته واتجاهاته من تجربة متميّزة تجمع ‏‏بين التنوّع التوحد والتقدم مع أنّ ليس في اليمن تنوع ماليزيا ولكن سيجد المتأمل أنه رغم ‏‏التنوع الماليزي الشديد والفسيفساء المدهشة إلا أنّ شعبها وجد للتوحد السبيل الذي مكنه من ‏‏تحقيق التقدم المتحد.. نستعرض هذه التجربة ونضع البحث بين أيديكم تحت اثني عشر عنواناً ‏‏فرعياً ولكم أن تستنبطوا دروسها:‏
نظام الحكم:‏
‏ تعتبر ماليزيا دولة ملكية انتخابية دستورية فيدرالية، الرئيس الفيدرالي للدولة الماليزية يشار ‏‏إليه غالباً بملك ماليزيا، ويتم انتخاب الملك لفترة ولاية مدتها خمس سنوات من بين السلاطين ‏‏التسعة لولايات الملايو، الولايات الأربع الأخرى، التي تمتلك حكاماً اسميين، لا تشارك في ‏‏الانتخاب. ويوجد ضمن ماليزيا ثلاثة أقاليم اتحادية هي: كوالالمبور ولابوان وبوتراجايا، ‏‏وتحكم 9 ولايات من ولاياتها الثلاثة عشرة حكما وراثيا، يتوارث حكمها أبناء السلاطين، ‏‏الجهاز التنفيذي في ماليزيا هو الحكومة التي يرأسها رئيس الوزراء الذي يتم انتخابه من قبل ‏‏مجلس النواب الواحد لكل ماليزيا وبحسب الأغلبية الانتخابية البرلمانية للأحزاب، ويقوم بدوره ‏‏بتشكيل مجلس الوزراء.‏
لكل ولاية ماليزية حاكماً منتخبا (رئيس وزراء محلي للولاية) من حُكَّام ولايات الاتحاد ‏‏الفيدرالي، بالإضافة إلى 9 سلاطين من الأسر المالكة للولايات المتحدة، حيث لا يوجد في 4 ولايات ماليزية سلاطين مع وجود حكام منتخبين فيهـا وهي: بينانغ وملاكا و‏‏صباح وسراواك.‏
وتتركز السلطة التنفيذية للولاية في يد حاكم الولاية، وتتمتع كل ولاية بدسـتورها الخـاص ‏‏ومجلـس ولاية أو مجلس وزراء يرأسـه كبير وزراء الولاية "مجلس تنفيذي" التي تُقدم النصح ‏‏لحاكم الولاية، كما تتمتع هذه الحكومات بسلطة تنفيذية وهيئة تشريعية تقوم بتناول الأمور ‏‏الخارجة عن نطاق اختصاصات البرلمان الفيدرالي، وكل منهما ـحاكم الولاية والحكومة في ‏‏الولايةـ خاضع لمساءلة المجلس التشريعي، وكل ولاية في الأرخبيل الماليزي تنقسم إلى ‏‏مقاطعات إدارية.‏
يحدد الدستور الماليزي في مادته الرابعة والسبعين سلطة وضع القوانين والتشريعات:‏
‏1) بدون المس بأية سلطة لسن القوانين والممنوحة بموجب أية مادة أخرى, يجوز للبرلمان ‏‏أن يسن القوانين المتعلقة بأي من الأمور المدرجة في قائمة الاتحاد للقائمة المشترآة (أي القائمة ‏‏الأولى أو الثالثة المبينة في البيان التاسع).‏
‏2) بدون المس بأية سلطة لسن القوانين والممنوحة بموجب أية مادة أخرى, يجوز للهيئة ‏‏التشريعية في تلك الولاية أن تسن القوانين المتعلقة بأي من الأمور المدرجة في قائمة الولاية ‏‏‏(أي القائمة الثانية المبينة في البيان التاسع) أو القائمة المشترآة.‏
‏3) تعتبر سلطة سن القوانين الممنوحة بموجب هذه المادة نافذة, غير أنها تخضع للشروط أو ‏‏القيود المفروضة فيما يتعلق بأي أمر خاص وارد في هذا الدستور.‏
‏4) حيثما تستخدم العبارات العامة وذلك المحددة منها لوصف أي من الأمور الواردة في ‏‏القوائم المبينة في البيان الثامن, فإن عمومية الأولى لا تتحدد بالثانية.‏
ونصت المادة المادة رقم: 75 على: (إذا كان قانون الولاية غير متوافق مع قانون الاتحاد, ‏‏عندها يكون قانون الاتحاد هو السائد, ويعتبر قانون الولاية باطلا بقدر عدم التوافق).‏
وفي المادة (77): (تمتلك الهيئة التشريعية التابعة لولاية من الولايات سلطة سن القوانين ‏‏فيما يتعلق بأية مسألة مدرجة في أي القوائم المبينة في البيان التاسع, وليست المسألة التي ‏‏يمتلك البرلمان سلطة سن القوانين بشأنها).‏
النشأة الفيدرالية للاتحاد الماليزي:‏
‏ في ماليزيا كما في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وليبيا والاتحاد ‏‏السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية، كان التجزئة هي الأصل، ثم كان التوحيد بالقوة أو ‏‏إنشاء الدولة الاتحادية الفيدرالية أو الدولة الموحدة. لم تكن أسماء الدول تلك واردة في التاريخ ‏‏وبالتالي تخلو منها كتب التاريخ والجغرافيا القديمة، غير أن اليمن تحفل باسمها تلك الكتب، ‏‏ومحددة لمسماها الذي هو اليمن المعلوم اليوم بحدوده من صعدة إلى المهرة بما في ذلك جزيرة ‏‏سقطرى.‏
في عام 1948 تأسس اتحاد الملايو الفدرالي، وتمتعت كل ولاية بحكمها الذاتي ولكن تحت ‏‏إشراف حكومة مركزية وذلك في كل الولايات الماليزية بما فيها سنغافورا عدا إمارتي مالاقا ‏‏وبيانغ آتين بقيتا مستعمرتين بريطانيتين
اعتمد الاسم ماليزيا في عام 1963 عندما اتحدت سنغافورة وبورنيو الشمالية وساراواك ‏‏واتحاد المالايو في اتحاد من 14 دولة. ويعني اسم (ماليزيا)حرفياً أرض شعب الملايو. تشير ‏‏وصف الماليزي إلى كافة الشعب الماليزي من جميع الأعراق، بينما تشير الملايو للشعب ‏‏الملايو الأصليين، الذين يشكلون ما يقرب من نصف السكان.‏
في عام 1963، شكلت المالايا مع مستعمرات التاج البريطاني في ذلك الوقت صباح ‏‏‏(بورنيو الشمالية البريطانية) وساراواك وسنغافورة دولة ماليزيا. انسحبت سلطنة بروناي، ‏‏على الرغم من الاهتمام الأولي في الانضمام إلى الاتحاد. انفصلت سنغافورة في عام 1965، ‏‏بعد أعمال الشغب العرقية 13 مايو عام 1969، أطلقت السياسات الاقتصادية الجديدة المثيرة ‏‏للجدل والتي تهدف إلى زيادة حصة "السكان الأصليين" (أغلبية شعب المالايو) بالمقارنة مع ‏‏غيرها من الجماعات العرقية، والتي أطلقها رئيس الوزراء عبد الرزاق. حافظت ماليزيا منذ ‏‏تلك الحين على توازن عرقي وسياسي دقيق، مع نظام حكم يحاول الجمع بين التنمية ‏‏الاقتصادية الشاملة والسياسات الاقتصادية والسياسية التي تعزز المشاركة العادلة لجميع ‏‏الأعراق المشكلة للبلاد.‏
التنوع العرقي:‏
‏ جميع سكان اليمن هم عرب، أي عرقية واحدة ويمارسون تقاليد متشابهة، بينما يتألف ‏‏التعداد السكاني في ماليزيا من العديد من المجموعات العرقية تحتاج إلى تجميع القدرة ‏‏الاستيعابية بكاملها لتفهم الخريطة العرقية لها. يشكل الملايو 50.4% والبوميبوترا 11% من ‏‏السكان. بحكم التعريف الدستوري، الملايو مسلمون ويمارسون التقاليد والثقافة الملاوية. لذلك، ‏‏عملياً، يمكن اعتبار أي مسلم من أي عرقية من الملايو طالما يمارس التقاليد والثقافة الملاوية، ‏‏وبالتالي المساواة في الحقوق عندما يتعلق الأمر بحقوق الملايو المنصوص عليها في الدستور. ‏‏الكثير من العائلات الماليزية اليوم هم بحارة من أصول جاوية وبوغيس ومينانغ والذين قدموا ‏‏من اندونيسيا، وخاصة بين القرنين السابع عشر حتى بداية القرن العشرين. تمنح أيضاً صفة ‏‏بوميبوترا إلى السكان الأصليين من غير الملايو، بما في ذلك العرقيات التايلاندية والخمير ‏‏والتشام والسكان الأصليين في صباح وساراواك. بوميبوترا من غير الملايو يشكلون أكثر من ‏‏نصف سكان ساراواك (منهم 30% ايبان)، وما يقرب من 60% من سكان صباح (منهم ‏‏18% ‏كدازان – دوسون، و17 % باجاو) كما توجد أيضا مجموعات من السكان الأصليين ‏في أعداد ‏أقل من ذلك بكثير في شبه الجزيرة، حيث تعرف بمجموعها باسم اورانغ اسلي.‏
‏23.7% من الماليزيين من أصول صينية، بينما يشكل الماليزيون من أصول هندية حوالي ‏‏‏7.1 % من السكان. بينما بيراناكان (مواليد المضايق) هم عائلات صينية وهندية استقرت ‏‏في ماليزيا منذ القرن الخامس عشر في ملقا، ينحدر أغلب العرقيتين الصينية والهندية من ‏‏المهاجرين الذين وصلوا خلال الفترة الاستعمارية. بدأ الهنود الهجرة إلى ماليزيا في أوائل ‏‏القرن التاسع عشر. غالبية المجتمع الهندي من التاميل، لكن توجد جماعات أخرى مختلفة، بما ‏‏في ذلك تيلوغو ومالايال والبنجاب والسند والبنغال وغوجارات. أما الأوروبيون والعرب، فقد ‏‏وصلوا لأول مرة أثناء الفترة الاستعمارية، واندمجوا من خلال الزواج من المسيحيين ‏‏والمسلمين بالترتيب.و توجد مجموعة عرقية من الحضارمة تعود في أصولها إلى اليمن. ‏‏معظم الماليزيين الأوروآسيويين يعود أسلافهم إلى المستوطنين البريطانيين أو الهولنديين أو ‏‏البرتغاليين، كما يظهر وجود قوي لعرقية كريستانغ في ملقا. أما ذوو الأصل النيبالي فيبلغ ‏‏عددهم ما يزيد قليلا على 600 ويعيشون في راوانغ في سيلانغور. جلبوا أصلا من قبل ‏‏البريطانيين لأغراض الحراسة والحماية الشخصية وهم في الأصل من عشائر رانا، تشيتري، ‏‏راي وجورونج. كما استوطنت أقليات أخرى تشمل الفلبينيين والبورميين. استقر عدد قليل من ‏‏العرقية الفيتنامية من كمبوديا وفيتنام في ماليزيا خلال حرب فيتنام كلاجئي حرب.‏
توزع السكان غير متكافئ، حيث يتمركز نحو 20 مليون نسمة في شبه جزيرة الملايو، بينما ‏‏يقطن شرق ماليزيا حوالي 7 ملايين نسمة. نتيجة لتطور الصناعات التي تعتمد على الطاقات ‏‏البشرية
هيمنة الملايو سياسياً:‏
تقول الموسوعة الحرة ويكيبيديا (يشكل الملايو أغلبية السكان، ويلعبون دوراً مهيمناً سياسياً ‏‏وهم جزء من مجموعة بوميبوترا. لغتهم الأم هي لغة الملايو (بهاسا ماليزيا)، والتي هي اللغة ‏‏الوطنية للبلد. الملايو من أصول جاوية أو مينانغ أو بوغيس قد يتكلمون لغات أسلافهم ‏‏أيضاً. مع ذلك، تستخدم اللغة الإنجليزية على نطاق واسع في المدن الرئيسية في جميع أنحاء ‏‏البلاد.‏
التنوع الديني:‏
الإسلام هو الدين الرسمي في أغلب الولايات الماليزية وأكبر الأديان في ماليزيا، على الرغم ‏‏من أن المجتمع الماليزي مجتمع متعدد الأديان. وفقاً لتعداد السكان والمساكن عام 2000، ما ‏‏يقرب من 60.4% من السكان مسلمون، بينما تشكل البوذية 19.2%، 9.1% مسيحيون، ‏‏الهندوس 6.3%، و2.6% يمارس الكونفوشية والطاوية وغيرها من الديانات التقليدية ‏‏الصينية. ما تبقى من الأديان، هي الإحيائية والدين الشعبي، والسيخية بينما أفاد 0.9 % بأنهم ‏‏إما ملحدون أو لم يقدموا أية معلومات.‏
تعتبر عرقية الملايو كلها مسلمة كما هو محدد في المادة 160 من دستور ماليزيا. معظم ‏‏الماليزيين الصينيين، كما هو الحال في المجتمعات الصينية في أي مكان آخر، يتبعون مزيجاً ‏‏من البوذية، والطاوية، والكنفوشية وعبادة الأسلاف، ولكن عند الضغط عليهم لتحديد دينهم ‏‏يصنفون أنفسهم بوذيين. تظهر إحصاءات تعداد عام 2000 أن 75.9% من صينيي ماليزيا ‏‏يتبع البوذية، والداوية 10.6% والمسيحية 9.6%، إضافة إلى شعب هوي المسلم في ‏‏مناطق مثل بينانغ. غالبية الهنود الماليزيين تتبع الهندوسية 84.5%، مع أقلية كبيرة ‏‏مسيحيون 7.7%، والمسلمون 3.8% وحوالي 100,000 من البنجاب السيخ. تمثل ‏‏المسيحية الديانة السائدة في مجتمع البوميبوترا (50.1 %) و36.3 % مسلمون و7.3% ‏يتبع ‏الدين الشعبي. إضافة إلى المبشرين المسيحيين من خارج البلاد، توجد جهود مستمرة من ‏قبل ‏الحكومة والمنظمات غير الحكومية لتحويل المجتمعات الوثنية إلى الإسلام، وخاصة بين ‏قبائل ‏شبه الجزيرة الذين لا يحق لهم وضع بوميبوترا.‏
يضمن الدستور الماليزي الحرية الدينية. يجب على المسلمين متابعة قرارات المحاكم ‏‏الشرعية عندما يتعلق الأمر بالمسائل المتعلقة دينهم. يفترض بالقضاة الشرعيين إتباع المذهب ‏‏الشافعي -والذي هو المذهب الرئيسي في البلاد- في أحاكمهم. تقتصر أعمال هذه المحاكم ‏‏على مسائل المسلمين فقط مثل الزواج والميراث، والردة وتحول الدين، والحضانة وغيرها. لا ‏‏تخضع الجرائم الجنائية أو المدنية لاختصاص المحاكم الشرعية، التي لها تسلسل هرمي مماثل ‏‏للمحاكم المدنية. رغم كون المحاكم المدنية هي المحاكم العليا في البلاد، فإنها لا تستطيع (بما ‏‏في ذلك المحكمة الاتحادية) من حيث المبدأ نقض أي قرار يتخذ من قبل المحاكم الشرعية.‏
كما هو الحال في البلدان الآسيوية الأخرى ذات الأغلبية المسلمة، الإسلام والدين عموماً ‏‏أصبح أكثر جلاء منذ الثمانينيات والتسعينيات. قوانين تنظيم الأنشطة الجنسية بين السكان ‏‏المسلمين صارمة، حيث تحظر هذه القوانين غير المتزوجين من الاختلاط في أماكن منعزلة ‏‏أو ضيقة، لمنع الاشتباه في أعمال تعتبر غير أخلاقية. ويجب أن تحمل البطاقة في جميع ‏‏الأوقات.‏
التنوع اللغوي:‏
الملايوية: يشكل الملايو أغلبية السكان، ويلعبون دوراً مهيمناً سياسياً وهم جزء من مجموعة ‏‏بوميبوترا. لغتهم الأم هي لغة الملايو (بهاسا ماليزيا)، والتي هي اللغة الوطنية للبلد. الملايو ‏‏من أصول جاوية أو مينانغ أو بوغيس قد يتكلمون لغات اسلافهم أيضاً. مع ذلك، تستخدم اللغة ‏‏الإنجليزية على نطاق واسع في المدن الرئيسية في جميع أنحاء البلاد.‏
الصينية: تتحدث الجالية الصينية في ماليزيا مجموعة متنوعة من اللهجات الصينية بما في ‏‏ذلك الماندرين، الهوكيين، الكانتونية، الهاكا، وتيوتشيو. كما تتحدث غالبية كبيرة من الصينيين ‏‏في ماليزيا، ولا سيما من المدن الكبرى مثل كوالا لمبور، بيتالينغ جايا، ايبوه، كلانج وبينانج ‏‏بالانجليزية بشكل جيد. كما أن العديدين من الأجيال الصينية الحديثة يعتبرون اللغة الإنجليزية ‏‏هي لغتهم الأولى. تعرف الجالية الصينية تاريخياً بهيمنتها على التجارة والاقتصاد الماليزي.‏
التاميلية: يرجع الهنود في ماليزيا بشكل رئيسي إلى التاميل من جنوب الهند الذين لغتهم الأم ‏‏هي التاميل. هناك أيضا مجتمعات أخرى من الهنود الناطقين بالتيلوجو، والمالايالام والهندي، ‏‏والذين يعيشون أساسا في المدن الكبرى على الساحل الغربي لشبه الجزيرة. كثير من الهنود ‏‏من الطبقة الوسطى والعليا يتحدثون الإنجليزية كلغة أولى. هناك 200,000 مسلم من جالية ‏‏التاميل، يزدهرون أيضا كجماعة ذات ثقافة فرعية مستقلة. هاجر معظم الهنود أصلا من الهند ‏‏كمعلمين وتجار أو عمال مهرة آخرين. كما كان يعود أيضا جزء إلى الهجرة القسرية من الهند ‏‏من قبل البريطانيين خلال الحقبة الاستعمارية للعمل في قطاع المزارع. بينما جلب البنجاب ‏‏أصلا كحراس ورجال الشرطة والجنود.‏
ولغات أخرى: هناك عدد صغير من الأوروآسيويين، من أصل مختلط برتغالي وملايو، ‏‏ويتحدثون لغة كريول منطلقة من البرتغالية تدعى بابيا كريستانغ. وهناك أيضا الأوروآسيويين ‏‏من الفلبينيين المختلطين بالإسبان، ومعظمهم في صباح. من سلالة المهاجرين من الفلبين، ‏‏يتكلم البعض لغة شافاكانو، وهي اللغة الكريولية الوحيدة من أساس أسباني في آسيا.يشمل ما ‏‏تبقى من الأقليات، السياميون الماليزيون، الخمير، والشام والبورميون والذين يعيش معظمهم ‏‏في الولايات الشمالية من شبه الجزيرة في بيرليس وكيداه وبينانغ وبيراك وكيلانتان ‏‏وتيرينجانو. حيث كانوا كالماليزيين تاريخيا مزارعي الأرز الجاف. بالإضافة إلى لغتهم الأم، ‏‏يتحدثون اللغة الوطنية، ومعظمهم يجيد لهجة الملايو الشمالية. يميل بعض الشباب الذين ‏‏يعيشون في المناطق الحضرية لتعلم الهوكيين، وخاصة في الولايات التي يشكل الصينيون ‏‏أغلبية فيها مثل بينانغ.‏
وتتنوع الأعياد:‏
‏ يرتقب الماليزيون عدة أعياد واحتفالات طوال العام. بعض الأعياد والعطل الرسمية تعم ‏‏كافة البلاد وبعض يخص ولايات دون أخرى. كما أن بعضها خاص بمجموعات عرقية معينة ‏‏أو دين محدد، لكنها ليست عطلاً رسمية.‏
أكثر العطل الأكثر احتفالا هي هاري كيبانغسان (يوم الاستقلال)، والمعروف باسم ‏‏‏"ميرديكا" (الحرية)، في 31 أغسطس في ذكرى استقلال اتحاد المالايا في عام 1957، في ‏‏حين يحتفل بيوم تشكيل الاتحاد الماليزي عام 1963 فقط في ولاية صباح يوم 16 سبتمبر. ‏‏هاري ميرديكا وعيد العمال (1 مايو) وعيد ميلاد الملك وبعض الأعياد الأخرى تعبر عطلاً ‏‏فيدرالية رسمية.‏
يحتفل المسلمون في ماليزيا بالأعياد الإسلامية. هاري رايا بواسا (هاري رايا ايديلفتري) هو ‏‏ترجمة الملايو لعيد الفطر. وأيضاً هاري رايا حاجي (هاري رايا ايديلادها)، وهي ترجمة عيد ‏‏الأضحى. كما يحتفل أيضاً بأول محرم (رأس السنة الهجرية) والمولد النبوي.‏
تحتفل العرقية الصينية الماليزية بالأعياد الصينية المعروفة. الاحتفال بالسنة الصينية الجديدة ‏‏يستمر لمدة خمسة عشر يوماً وينتهي بما يعرف تشاه جوه مي. تبدأ السنة ‏الفيتنامية الجديدة، أو ثيت، في نفس اليوم. من المهرجانات الأخرى ‏التي يحتفل بها الصينيون ‏مهرجان تشينغ مينغ، ومهرجان قوارب التنين وعيد منتصف ‏الخريف. يحتقل البوذيون ‏الماليزيون بفيساك أو ويساك، وهو يوم ميلاد بوذا.‏
أما الهندوس فيحتفلون بعيد ديوالي/ديبافالي، مهرجان للضوء، في حين تايبوسام احتفال ‏‏يزور فيه الحجاج من جميع أنحاء البلاد كهوف باتو. يحتفل الماليزيون البنجاب بالسنة ‏‏السيخية الجديدة أو بايساخي والتي تصادف خلال شهر يعرف فايساخ، وتعرف المناسبة باسم ‏‏أكثر شيوعاً فايساخي. يرقب الهنود وغيرهم من مجتمعات الهند الصينية العام الجديد في نفس ‏‏الوقت تقريبا، مثل بوهيلا بويشاخ للبنغاليين وسونغكران (مهرجان الماء) للتايلانديين. كما ‏‏يحتفل التايلانديون الماليزيون في الولايات الشمالية أيضا بلوي كراتونغ.‏
يحتفل المجتمع المسيحي في ماليزيا بمعظم أيام العطل المسيحية، وأبرزها عيدي الميلاد ‏‏والفصح. بأي حال، الجمعة العظيمة ليست عطلة رسمية إلا في الولايتين البورنيتين. تحتفل ‏‏ماليزيا الشرقية أيضا بمهرجان حصاد غاواي في ساراواك وكاماتان في صباح. على الرغم ‏‏من كون معظم المهرجانات خاصة بمجموعة عرقية أو دينية معينة، فإن الماليزيين يحتفلون ‏‏بها معا، بغض النظر عن خلفياتهم، وهذا يمنحهم قدر مُضاف من التوحد.‏
التنوع الجغرافي:‏
‏ حين نتحدث عن الجغرافيا الماليزية فإن الأقرب إلى واقعها أن نتحدث عن تباعدها ‏‏الجغرافي لا فحسب عن تنوعها، تقع ماليزيا في جنوب شرقي آسيا وتتألف من شبه جزيرة ‏‏ماليزيا ـ أي الجزء الجنوبي من شبه جزيرة الملايو ـ وسرواك وصباح الواقعتين في الجزء ‏‏الشمالي من جزيرة بورنيو. والمسافة بين الجزيرتين تبلغ نحو 650كم، حيث يَفْصل بينهما ‏‏بحر الصين الجنوبي. والجارة الشمالية لماليزيا هي تايلاند، كما أنها متصلة مع سنغافورة ‏‏بوساطة جسر بحري وتقع ماليزيا في الجهة المقابلة لمضيق ملقا في جزيرة سومطرة ‏‏الإندونيسية على حين تتاخم كل من سرواك وصباح الجزء الإندونيسي من جزيرة ‏‏بورنيو.وتوجد في الأجزاء الداخلية من شبه جزيرة ماليزيا، وفي معظم مناطق صباح وسرواك ‏‏سلاسل من الجبال والمرتفعات الوعرة.والجغرافيا الماليزية جغرافيا سياحية خلابة مدهشة.‏
الثروة النفطية وتقسيمها:‏
القصدير والبترول هما الموردان المعدنيان الرئيسيان ذوا الأهمية الاقتصادية في الاقتصاد ‏‏الماليزي. كانت ماليزيا أكبر منتج للقصدير في العالم حتى انهيار سوق القصدير في أوائل ‏‏الثمانينات. في القرنين التاسع عشر والعشرين، لعب القصدير دوراً مهيمناً في الاقتصاد ‏‏الماليزي. كان كذلك حتى عام 1972 عندما تولى البترول والغاز الطبيعي الصدارة في حقل ‏‏استكشاف المعادن. في الوقت نفسه، تراجعت حصة القصدير من الاقتصاد. ساهمت ‏‏الاكتشافات البترولية والغاز الطبيعي في حقول النفط قبالة صباح وساراواك وتيرينجانو بدعم ‏‏الاقتصاد الماليزي. من المعادن الأخرى ذات الأهمية النحاس والبوكسيت وخام الحديد والفحم ‏‏إضافة إلى المعادن الصناعية مثل طين الفخار والكاولين والسيليكا والحجر الجيري والباريت ‏‏والفوسفات وأحجار الجرانيت وكذلك كتل وألواح الرخام. كما يتم إنتاج كميات صغيرة من ‏‏الذهب.‏
في عام 2004، كشف مصطفى محمد وهو أحد الوزراء الماليزيين، أن احتياطات النفط في ‏‏ماليزيا تبلغ 4.84 مليار برميل (769 مليون م3)، في حين ازدادت احتياطيات الغاز الطبيعي ‏‏إلى 89 تريليون قدم مكعب (2,500 كم3). كان مقدار الزيادة 7.2 %. في الأول من كانون ‏‏الثاني 2007، صرحت بتروناس أن احتياطيات النفط والغاز في ماليزيا تبلغ 20.18 مليار ‏‏برميل مكافئ.‏
تقدر الحكومة أن بمعدلات الإنتاج الحالية ستحافظ ماليزيا على إنتاج النفط لما يصل إلى 18 ‏‏عاماً، والغاز لمدة 35 عاماً. في عام 2004، صنفت ماليزيا في المرتبة 24 من حيث احتياطي ‏‏النفط و13 من حيث احتياطي الغاز. يوجد 56 % من احتياطي النفط في شبه الجزيرة وتمتلك ‏‏شرق ماليزيا 19% منه. تقول الموسوعة الحرة (ويكيبيديا) (تقوم الحكومة بجمع عائدات ‏‏النفط حيث تعطى الحكومات المحلية 5 % من الناتج بينما تحتفظ الحكومة الفدرالية بما ‏‏تبقى.)‏
التقدم الماليزي:‏
‏ولعب التخطيط المركزي دورا مهما في النهضة، فتم اعتماد الخطط الخماسية بدءا من عام ‏‏‏1955 والتي استخدمت للتدخل في توزيع الثورات وتطوير البنية التحتية.‏
وكانت الحكومة الماليزية قد بدأت عام 1971م خطة اقتصادية عشرينية (مداها 20 سنة)، ‏‏أطلقت عليها اسم السياسة الاقتصادية الجديدة هدفت إلى توزيع الثروة بين جميع الماليزيين ‏‏بشكل أفضل. وقد خففت السياسة الاقتصادية الجديدة ومن بعدها سياسة التنمية الجديدة التي ‏‏أطلقتها الحكومة عام 1991م من التوترات العرقية بالبلاد بل ساهمت هذه السياسات في ‏‏ازدهار ماليزيا، بل صمد اقتصادها إبان الأزمة الاقتصادية التي هزت جنوب شرق آسيا في ‏‏نهاية القرن العشرين. تعتبر ماليزيا دولة صناعية جديدة. في العام 2008 كان نصيب الفرد ‏‏من الناتج المحلي الإجمالي نحو 14,215 دولار، مما يضعها في المرتبة 48 عالمياً وثانياً في ‏‏جنوب شرقي آسيا، ‏
سنغافورة..تنوع ماليزي مختصر:‏
عرفها العرب قديماً باسمها وكان يصفونها للإيطاليين واليونانيين باسمها الحالي، أثناء ‏‏رحلاتهم التجارية إلى الشرق الأقصى، وبعد توقف السفن الشراعية ظهرت أهميتها كميناء ‏‏للسفن التجارية في القرن التاسع عشر، فأصبحت ميناء عالمياً مند سنة 1235 هـ -1819 م ‏‏ودعم وظيفتها تصدير قصدير الملايو ومطاطها، فاتخذتها شركة الهند الشرقية البريطانية ‏‏كميناء أول لها في جنوب آسيا مند سنة1235هـ-1876 م وخضعت للاستعمار البريطاني إبان ‏‏سيطرته على شبه جزيرة الملايو، حتى عام 1957 م واتحدت مع ماليزيا في سنة 1379 هـ -‏‏‏1959م.عام 1964م، اندلعت اشتباكات عنصرية في سنغافورة، وعندما لم تتحسن العلاقات، ‏‏طلب رئيس الوزراء الماليزي من سنغافورة أن تخرج من الاتحاد. وفي أغسطس 1965م، ‏‏أصبحت سنغافورة مستقلة.وعرفت باسم جمهورية سنغافورة.‏
‏ويسود سنغافورة تنوع مماثل، فالديانات في سنغافورة التي تمارس شعائرها فهي: الإسلام ‏‏‏(ويعتنقه حوالي 18% من السكان) والنصرانية والبوذية، والطاوية، والهندوسية. ولم تكن ‏‏هجرة الملايويين إلى سنغافورة بنفس الأعداد الهائلة للصينيين والهنود. ولذلك سرعان ما زاد ‏‏عددهم. وكانت جماعة الملايويين الأصليين تنقسم إلى أتباع لتيمنغونغ (الحاكم)، وأتباع ‏‏للسلطان. وكانت كل مجموعة تُمنح مكانًا منفصلاً. وقد اختلط شعب الأورانغ لوت ‏‏بالملايويين. في القرن التاسع عشر الميلادي. وقد أتى المهاجرون أساسًا من أراضي الملايو، ‏‏وسومطرة، وجاوه، وجزر باواين، وسيليز، وقد شجع عدم الاستقرار السياسي في أرخبيل ‏‏الملايو والحكم الهولندي المتعنت في إندونيسيا، الملايويين على الهجرة إلى سنغافورة.‏
(اللقاء المشترك) الماليزي:‏
‏ من المفارقات تشابه في تشكيلين سياسيين معترف بهما في اليمن وماليزيا، ففي اليمن يوجد ‏‏تكتل اللقاء المشترك (المعارض )سابقاً، المشارك في الحكم راهناً وهو المرشح للفوز بالأغلبية ‏‏النيابية في أي انتخابات حرة ونزيهة تشهدها اليمن، وتحكم ماليزيا من قبل تحالف متعدد ‏‏الأحزاب هو الجبهة الوطنية (‏Barisan Nasional‏) الحاكمة: وهي جبهة ائتلافية تضم ‏‏‏14 حزبا سياسيا وهو تنوع سياسي بامتياز من أهمها منظمة حزب الاتحاد الملايو الوطني ‏‏أو المعروف اختصارا باسم أمنو (‏UMNO‏)، والحزب الصيني الماليزي (‏MCA‏)، ‏‏والحزب الهندي الماليزي (‏MIC‏).وقد أسهم وجود الجبهة الوطنية الماليزية وحصولها ‏‏المستمر على الأغلبية البرلمانية إسهامًا كبيراً في إنجاح التجربة الماليزية حيث انه يضمن ‏‏وجود العرقيات الرئيسية في الحكم وبالتالي تجنب سيناريو انفصال أو مخاض انفصال أو ‏‏حرب على غرار حرب صيف 1994م في اليمن.‏
تعد منظمة الجبهة الوطنية اتحادا فيدراليا للأحزاب السياسية التي تؤمن بمبدأ الجبهة ‏‏الوطنية، وتتكون المنظمة من أربعة عشر حزبا صـغيرة تمثل شعب ماليزيا بغض النظر عن ‏‏الجنس والعرق والديانة والقبيـلة أو العشـيرة أو المجموعة العرقية، وكل حزب يمثله ثلاثة ‏‏نـواب ورئيس الحـزب يكون نائب رئيس الجبهة الوطنية عدا الرئـيس. وبصفة تلقائية فإن ‏‏رئيس حزب أمنو يصبح رئيسا للجبهة الوطنية. وتهدف الجبهة الوطنية إلى:‏
‏1 ـ الدعم والحفاظ على تجانس ووحدة الدولة الماليزية.‏
‏2 ـ من أجـل تحقيق التنمية والرفاهية المادية والحفاظ على الإسـلام كدين رسمي لماليزيا مع ‏‏السماح بممارسـة الأديان الأخرى في سلام وتوافق في أي جزء من الاتحاد الفيدرالي.‏
‏3 ـ الالتزام بممارسة مبادئ الركن الوطني.‏
‏4 ـ العمل على تحقيق العدالة الاجتماعية.‏
‏5 ـ توطيد العلاقة بين الأحزاب الأعضاء في الجبهة الوطنية.‏
مهاتير يختصر التنوع ويقود تقدمه:‏
ولد رئيس الوزراء الشهير مهاتير محمد في ألور سيتار، بولاية قدح، والده "محمد إسكندر"، من ‏‏أصول هندية حيث هاجر جد مهاتير من ولاية خير الله (كيرالا) الهندية بينما جدته لأبيه ملايوية. أما أم ‏‏مهاتير "وان تامباوان" فهي أيضاً ملايوية.انتقد مهاتير الطريقة التي أدارت بها إدارة تنكو ‏‏عبد الرحمن البلاد، حيث كانت تعطى الأولوية للمواطنين ذوي الأصول الصينية. في انتخابات ‏‏‏1999م خسر حزب الجبهة المتحدة أكثر من نصف أصوات الملايو ردا على إهانة أنور ‏‏إبراهيم ــوزير المالية الأسبق من قبل مهاتير محمدـ الذي يتمتع بشعبية بينهم لكن تحالفه حافظ ‏‏على أغلبية الثلثين في البرلمان بفضل دعم الأقليتين الصينية والهندية الكبيرتين.‏
بين عامي 1983 و1991، استطاع أن يمرر بعض التغييرات الدستورية الرئيسية التي ‏‏تنزع حق الفيتو الملكي والحصانة السيادية ضد المقاضاة للأسرة المالكة. قبل هذا التعديل، ‏‏كانت الموافقة الملكية على القوانين مطلوبة من أجل تمرير أي من مشروعات القوانين. بعد ‏‏هذا التعديل، أصبحت موافقة البرلمان تعادل الموافقة الملكية بعد فترة 30 يوم، دون انتظار ‏‏رأي الملك.‏
أخيرًا، وبعد أن شعر الدكتور مهاتير محمد بأنه قد انتهى من أداء رسالته أعلن استقالته من ‏‏جميع من مناصبه الحزبية في قراره التاريخي، وبالطبع لم يكن ما قام به مهاتير محمد -76 عامًا ‏‏في ذلك الوقت- بالحدث العابر؛ فهو أطول زعماء شرق آسيا المنتخبين حكمًا، واسمه ارتبط ‏‏بالحكم في ماليزيا محليًّا ودوليًّا، ومن ثَم أثارت استقالته جدلاً كبيرًا، وظل الكثير لفترة غير ‏‏مصدق ويعتقد أنها مناورة سياسية.‏
وكان لهم بعض الحق في ظنهم؛ فالمدة الطويلة التي أمضاها مهاتير محمد في السلطة بجانب ‏‏أن 45% من الشعب الماليزي لم يعرفوا خلال حياتهم غير مهاتير رئيسًا للوزراء، والكل ‏‏بصورة عامة لا ينكر الإنجازات الصناعية والمالية والمعمارية التي شهدتها ماليزيا خلال فترة ‏‏ولايته، إضافة إلى بروز اسمها على خريطة العالم بين الأمم، وظهوره كزعيم سياسي مسلم ‏‏بارز في الساحة الدولية.. فمن أشهر أقواله: “إذا كنا جميعًا رجال دين فمن سيقوم بتصنيع ‏‏الطائرات والصواريخ والسيارات وأدوات التكنولوجيا الحديثة؟! فيجب أن يكن هناك علماء في ‏‏التجارة وفي العلوم التقنية الحديثة وفي كل مجالات المعرفة، ولكن على أساس من التعاليم ‏‏الإسلامية
يقول مهاتير محمد: (أود أن ألفت نظرك لشيئين أولهما أنني لم أكن أول من استقال من ‏‏رئاسة الحكومة في ماليزيا لأن رئيس الوزراء الذي سبقني مباشرة حسين أون قدم استقالته ‏‏عام1981 وإن كان لأسباب مختلفة عن أسباب استقالتي وهى المرض، ولكن على أية حال ‏‏فإن الرجل عندما وجد أنه غير قادر صحيا على ممارسة سلطاته لم يتردد فى تقديم استقالته، ‏‏وقد قمت أنا بعد أن توليت السلطة فى أعقابه بتعيين أون رئيسا لمركز الدراسات الإستراتيجية ‏‏الذي أنشأته تكريما له.‏
الشيء الثاني أنني صحيح استقلت في آخر أكتوبر 2003 ولكن الحقيقة أيضا أنني كنت ‏‏أنوى الاستقالة قبل ذلك بكثير وبالتحديد في أواخر 1997 بعد 16عاما من الحكم، ولكن عندما ‏‏اندلعت الأزمة المالية في جنوب شرق آسيا واجتاحت معها ماليزيا وجدت أنه من واجبي أن ‏‏أبقى فى السلطة في هذا الوقت العصيب وعندما مرت الأزمة بسلام اخترت خريف 2003 ‏‏لتقديم استقالتي لأن هذا العام شهد استضافة ماليزيا لمؤتمرين مهمين هما مؤتمر قمة منظمة ‏‏المؤتمر الإسلامي فى أكتوبر 2003 ومؤتمر قمة عدم الانحياز فى فبراير 2003بنهاية هذين ‏‏المؤتمرين رأيت أنني أكون بذلك قد أديت ما على وحققت ما أريده لماليزيا وإنه لا يمكنني ‏‏البقاء بعد ذلك. هل معنى ذلك أن البقاء في السلطة لم يكن هدفا فى حد ذاته بالنسبة لك؟ - بقائي ‏‏في السلطة لم يكن أبدا هدفا في حد ذاته. كانت عندي فكرة وهدف أردت تحقيقهما في ماليزيا ‏‏وعندما رأيت أنني نجحت قلت يجب أن أستقيل، وإذا أردت أن أخدم ماليزيا فيمكنني أن أفعل ‏‏ذلك أيضا وأنا خارج السلطة)‏
ويقول في نصيحة ذهبية: (إذا كنت تريد أن تعرف لماذا ينجح حاكم ويفشل آخر فنصيحتي ‏‏أنه يجب أن يكون واضحا جيدا في رأس أي حاكم وخصوصا في العالم الثالث الإسلامي ما ‏‏الذي يريده من البقاء في السلطة، هذا الشيء قد يبدو سهلا في الظاهر ولكنه صعب التطبيق ‏‏لأنه دون أن يسأل الحاكم لماذا أنا هنا؟ بصفة دائمة فإن سوء الحكم وسوء الإدارة وحب البقاء ‏‏في السلطة هو النتيجة التلقائية، علاوة على ذلك كلما كان حاكم العالم الثالث شخصا يتمتع ‏‏بخيال إصلاحي كان ذلك شيئا مهما لأن دول العالم الثالث في تقدمها تحتاج في البداية إلى ‏‏حاكم مصلح صاحب فلسفة في التنمية والتطور.‏
أريد أن أقول إن حاكم العالم الثالث يتمتع بسلطات كبيرة وإذا لم يستخدمها بصورة جيدة ‏‏ومبتكرة ولهدف الإصلاح يحدث الفساد في الحال. من هنا يجب أن يبادر باتخاذ خطوات ‏‏الإصلاح ويحشد الجهود وراءها).‏
وختامًا
لقد ابتكر المتنوعون هنالك عرقياً ودينياً ولغوياً والمتباعدون جغرافياً لأنفسهم (ماليزيا) اسماً ‏‏وعلماً يتحدون تحته ويعيشون بديمقراطية وامن وتنمية وتقدم وسلام، أفيتخلى اليمنيون عن ‏‏اسمهم ووحدتهم وهم المتفقون عرقاً وديناً ولغة ليعيشوا بسلام وتقدم؟؟ عن أي شيء حققه ‏‏الماليزيون يعجز اليمنيون؟!! لا عن شيء، المهم توافر الإرادة السياسية، أما إرادة الشعب ‏‏اليمني للتقدم والنهضة فهي وافرة متحفزة وقد أثبتها بثورة التغيير السلمي، وبانتصارها فإنّ ‏‏تحولاً في الإرادة السياسية قد حصل، وهو في طريقه للتعزز والرسوخ والتمكن والمأسسة عبر ‏‏آلية الديمقراطية الحقة لتمضي اليمن تحقق تطلعها الحق كوطن وشعب حر لا تطلع الفرد ‏‏الصنم الذي سقط من غير رجعة كعقبة كئود حقيقية وحجر عثرة كانت تصنع البؤس ‏‏والحرمان والقهر لليمنيين وتقف في طريقهم لاستعادة وبناء وازدهار اليمن السعيد.‏
* كاتب وباحث من حضرموت

0 التعليقات:

إرسال تعليق