رمضان باكستان.. عشرون ركعة تراويح و150 ألف معتكف في مساجد بيشاور

رمضان باكستان
 عشرون ركعة تراويح و150 ألف معتكف في مساجد بيشاور
قبل حلول شهر رمضان يستعد عدد كبير من الباكستانيين للانتهاء من إجراءات السفر لأداء عمرة رمضان، الذي يستقبلونه بعد صلاة العصر من اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان حيث يذهب الباكستانيون إلى الأماكن المرتفعة يقفون فوقها لرؤية هلال شهر رمضان، وإذا رؤي الهلال يتوجه من رآه إلى لجنة لرؤية الهلال الحكومية التي نشأت في أوائل السبعينيات، حينما تحولت الاختلافات حول رؤية الهلال إلى كابوس سياسي بالنسبة للحكومة، ورغم وجود هذه اللجنة إلا أنه ما زال هناك مواطنون في بعض أجزاء باكستان -خاصة المناطق المجاورة لأفغانستان- يتبعون في صيامهم دولا عربية، خاصة السعودية التي عادة ما يبدأ شهر رمضان فيها قبل باكستان بيوم.
وإذا تأكد الباكستانيون من رؤية هلال رمضان انتشروا في الأسواق لتجهيز وجبة سحور أول ليلة في رمضان، وقبل السحور بساعتين يصحو الجميع من نومهم على أصوات قارعي الطبول ومُردِّدي الأناشيد الدينية؛ وعلى أصوات تشبه أصوات الصافرات التي تُصدرها سيارات الإسعاف والإطفاء التي تدور خصيصًا لإيقاظ النائمين وينصرفون إلى تناول السحور، وبعد تناول الطعام تتم تأدية صلاة الفجر ثم النوم قليلاً قبل الذهاب المبكر لأعمالهم.
وفي أول أيام رمضان تجتهد النساء الباكستانيات بإعداد الطعام للإفطار والعشاء في وقت مبكر من اليوم؛ حيث يتناول الباكستانيون المشروبات البادرة بالإضافة إلى بعض الأطعمة الخفيفة ثم يذهبون إلى صلاة المغرب، أما العَشَاء، والذي يتم تناوله بعد أداء صلاة التراويح، فيكون دسمًا، ويتميز بكثرة ما يُوضَع به من البهارات الحارَّة .
موائد الرحمن
يتميز شهر رمضان في باكستان بإقامة موائد الرحمن في مواقف الحافلات، في المدن الكبيرة مثل كراتشي ولاهور حيث ينظم أصحاب المحال والقاطنون في المنطقة إفطارا كبيرا عند مواقف الحافلات من أجل المسافرين وسائقي الحافلات الذين لا يستطيعون الذهاب لبيوتهم في هذا الوقت لتناول الإفطار، كما تنظم بعض الجمعيات الدينية والجماعات الشبابية موائد الرحمن في محطات السيارات العامة.
وهناك نوع آخر من موائد الإفطار الجماعية حيث تجتمع الأسر المقيمة في منزل واحد على مائدة واحدة في احتفالية كبيرة تزيد من الروابط الاجتماعية بين أفراد العائلة.
كما يتم ترتيب حفلات إفطار جماعية لطلبة المدارس والجامعات مع زملائهم وأساتذتهم، وكذا لأصحاب المهن المختلفة .
وكذلك ينظم السياسيون من الأحزاب المختلفة حفلات إفطار للعاملين في أحزابهم وللصحفيين ولرؤساء الأحزاب الأخرى، وذلك للتعبير عن مشاعر الأخوة في شهر رمضان.
وتخصص وزارة المالية ميزانية لكل وزارة أو هيئة حكومية لتنظيم حفل إفطار جماعي للعاملين بها، وتتواصل هذه الحفلات على مدار الشهر وتخصص لها ملايين الروبيات ( الـ 100 روبية باكستاني= دولار أمريكي ونصف) .
ويعد الإفطار الذي يقيمه رئيس البلاد بمقر الرئاسة أرقى حفل إفطار جماعي، ويدعو إليه المئات من الضيوف ما بين المسئولين بالدولة والسياسيين رفيعي المستوى والدبلوماسيين، ويتلقى البرلمان الباكستاني نصيبه من موازنة الإفطار الجماعي، وإذا وافقت الدورة البرلمانية شهر رمضان تقام مائدة إفطار يومية بالبرلمان للنواب.
وتقام كل هذه الاحتفاليات بشكل منتظم رغم تخفيض ميزانية الإفطار الجماعي إلى النصف، ورغم أن الإفطار على حساب الحكومة محظور في بعض المؤسسات الحكومية، فإن الحكومة لا تزال تنفق ملايين الروبيات على هذا البند.
إغلاق المطاعم
وفي رمضان يتم إغلاق المطاعم، والفنادق الصغيرة في ساعات الصيام قبل الإفطار، ومن يخرق هذا الحظر يعرض نفسه لدفع غرامات، ويتم استثناء الفنادق الفاخرة "الخمسة نجوم" من هذا الحظر؛ لأن أغلبية زبائنهم من الأجانب غير الباكستانيين، وغير المسلمين، وتسمح الحكومة للمطاعم الموجودة على الطرق السريعة بفتح أبوابها للتيسير على المسافرين.
صلاة التراويح
يصلي الباكستانيون التراويح عشرين ركعة يختمون فيها القرآن، الذي تكون ختمته ليلة السابع والعشرين، على اعتبار أنها ليلة القدر، وتقام احتفالات خاصة في هذه الليلة يحضرها أهل الحارة والقرية جميعا وتكون بمثابة احتفالية خاصة بالقرآن الكريم وعلومه، حيث يتحدث الخطباء عن القرآن الكريم وعظمته ويتعرضون لكل المواضيع المرتبطة به، وتنتهي هذه الاحتفالات بتوزيع الحلوى على جميع الحضور.
وقد ظهرت عادة جديدة خلال الأعوام الأخيرة، وهي الترتيب لصلاة تراويح خاصة بالنساء فقط في واحد من أكبر المساجد في المنطقة أو في بيت من بيوت الشخصيات المرموقة في كل منطقة، وكذلك إقبال النساء على الاعتكاف سواء كان ذلك في مصلى البيت أو في بعض المساجد الخاصة بهن.
العشر الأواخر
في العشر الأواخر من رمضان يتناول الرجال طعام السحور في المساجد القريبة من منازلهم، وقبل وقت السحور يقرءون القرآن الكريم ويتدارسونه فيما بينهم، ويعتكف الباكستانيون في المساجد بأعداد كبيرة تصل إلى عشرات الآلاف في المسجد الواحد، وغالبا تمتلئ المساجد بالمسلمين، فيصل عدد المصلين في المساجد الكبيرة والأثرية مثل مسجد "ميمن" إلى عشرين ألف مصل، ومسجد ميمن ينتسب إلى قبيلة بنفس الاسم وهي من القبائل الثرية التي يخرج أهلها موائدهم إلى المسجد لإطعام الأهالي وأبناء السبيل والمسافرين، ومثل مسجد مهابة خان في مدينة بيشاور، ومسجد باد شاهي في مدينة لاهور، ومسجد خان وزير في بيشاور.

الاعتكاف
يبدأ آلاف الباكستانيين في التوافد من أجل الاعتكاف بالمساجد التي امتلأت بسواتر أقاموها من أجل العزلة لقراءة القرآن والعبادة والذكر.
وبينت استطلاعات رأي أن نحو 150 ألف شخص يعتكفون في مساجد مدينة كراتشي وحدها منهم أكثر من ثلاثة آلاف امرأة، ويقطن كراتشي 14 مليون نسمة، ويعود هذا الإقبال الشديد على الاعتكاف وإحياء مظاهر العبادة تحديا للضغوط التي بدأت تمارسها الولايات المتحدة الأمريكية بعد حوادث الحادي عشر من سبتمبر" 2001.
ولا يتم اعتكاف أي شخص إلا بعد ملء استمارة خاصة تشتمل على المعلومات الخاصة به ويرفق بها صورة لبطاقته الشخصية، يتم تسليمها للأمن، وتختلف ترتيبات الاعتكاف من مسجد لآخر، فتتم الترتيبات للاعتكاف في بعض المساجد من قبل بعض الجمعيات الدينية والمؤسسات الاجتماعية، وتـُرَتـَّب أمور الاعتكاف في بعض المساجد الأخرى من قبل اللجان الشعبية المشرفة على المساجد، وتـُرَتـَّب في بعض المساجد جدولا للدروس والمحاضرات اليومية للمعتكفين وتكون المحاضرات والدروس في الغالب عن الموضوعات الدينية ؛ فيستفيد المعتكف في جانب الثقافة الدينية إلى جانب السمو الروحي.
العُشْـرُ الأخير
الليالي الثلاث الأخيرة من شهر رمضان المبارك تحظى باهتمام خاص من الباكستانيين حيث يتم ختم القرآن الكريم كاملا خلالها في صلاة القيام في محفل يطلق الباكستانيون عليه اسم "محفل شبينة"، والذي يكون بمثابة حفل وداع للشهر الكريم، يتم تنظيمه في المساجد المركزية والكبيرة بأنحاء باكستان، وتهتم وسائل الإعلام الرسمية من إذاعة وتليفزيون بهذه المحافل حيث تبث بعضها من المساجد مباشرة، ويتم بث الحفل الرئيسي الذي يعقد في مسجد "الملك فيصل" في إسلام آباد كاملا من المسجد مباشرة في كل عام، بينما يكتفي التليفزيون ببث لقطات من المحافل المنعقدة في عواصم أقاليم كراتشي وكويتا ولاهور وبيشاور.
وتجري بعض المساجد الكبيرة مسابقة خاصة في حفظ القرآن الكريم في كل عام لاختيار 30 من حفظة ومجودي القرآن الكريم للمشاركة في "محفل شبينة". ويقوم كل واحد من الفائزين بقراءة جزء واحد يؤم به الناس في ركعتين من صلاة التراويح، بمعدل عشرة أجزاء في الليلة الواحدة، بحيث يتم ختم القرآن في صلاة القيام في آخر ليلة من الليالي العشر الأخيرة.
الليلة عيد
وفي ليلة العيد يقوم البعض بتوزيع الحلويات بين الناس ابتهاجًا بقدوم العيد ، كما أن الأسواق تبقى مفتوحةً طوال الأربع والعشرين ساعةً ؛ لتلبية طلبات الناس الذين يقبلون عليها لشراء لوازم العيد.
وقبل صلاة العيد يلبس أهالي باكستان ملابسهم الجديد ويتجهون إلى الساحة الشعبية ؛ ليؤدوا صلاة العيد، وعند مقابلة الباكستاني في صلاة العيد لأخيه المسلم يحتضنه ويقبله ثلاث مرات على كتفيه، ويبادله الآخر هذه القبلات ، كما يهنئون بعضهم بتبادل الزيارات.

0 التعليقات:

إرسال تعليق