تقرير : الطائرات الأمريكية من
دون طيار (سابقة خطيرة)
يشكل اعتماد الولايات المتحدة على غارات الطائرات من
دون طيار لاستهداف مشتبه بهم في أعمال إرهابية “سابقة خطيرة” يمكن أن تحذو حذوها دول
أخرى، مما يمكن أن يؤدي إلى حروب في مختلف أنحاء العالم، بحسب تقرير أعده مسئولون أمريكيون
سابقون كبار.
وأقر المسئولون السابقون بأن هذه الطائرات تشكل أداة
مفيدة “سوف يستمر استخدامها” إلا أنهم حثوا الرئيس الأمريكي باراك اوباما على رفع السرية
التي تحيط باستخدام هذه الطائرات وفرض شروط أكثر صرامة للضربات والتحقق من مدى فاعليتها.
وجاء في التقرير، الذي أعدته لجنة من الحزبين الجمهوري
والديمقراطي وجرى بإشراف معهد ستيمسون سنتر أن “اللجوء المتزايد إلى الطائرات من دون
طيار يمكن أن يؤدي إلى الانزلاق في حروب دائمة أو أوسع نطاقا“.
وأضاف التقرير أن استخدام الطائرات من دون طيار لشن
هجمات خارج ساحات المعارك التقليدية “يمكن أن يحمل دولا أخرى على القيام بالمثل”، مما
يزعزع الاستقرار ويزيد “مخاطر اتساع نطاق النزاعات إلى مناطق عدة من العالم”. وتابع
أن “هذه السياسة الأمريكية تشكل سابقة خطيرة يمكن أن تقتدي بها دول أخرى وبعضها لن
يحرص على احترام قواعد صارمة على غرار المسئولين الأمريكيين“.
وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة أعطت نفسها،
برأي بقية العالم، الحق بقتل أي شخص تعتقد انه ينتسب إلى تنظيم القاعدة أو حلفائه
“في أي دولة من العالم في أي وقت وبناء على معايير سرية وأدلة سرية“.
وهذه السرية جعلت من الصعب على أعضاء الكونغرس مراقبة
السلطة التنفيذية وهي تهدد بزعزعة المبادئ القانونية التقليدية التي تشكل أساس القانون
الدولي.
من جانبه تعهد الرئيس الأميركي باراك أوباما، بالحد
من السرية المحيطة بهذه الضربات، وقال في مايو، إنّ أي عملية يجب “ألا تولد أعداء أكثر
من الذين نقضي عليهم“.
وتراجع عدد هذه الضربات في اليمن وباكستان منذ العام
2010 بحسب تعداد غير رسمي استنادا إلى تقارير وسائل الإعلام، إلا أن السرية المحيطة
بها لم تتغير.
وواجه اوباما انتقادات أخذت عليه عدم احترام تعهده
بأن الطائرات من دون طيار “ستطبق المعايير التي تعكس قيمنا“.
ودعا التقرير إدارة اوباما، إلى تبني موقف أكثر شفافية
والإقرار بشن غارات من دون طيار عندما تحصل في دولة أجنبية. وبالكاد يقر المسئولون
الأمريكيون في الوقت الحالي، بوجود الغارات، ولا يكشفون الهدف وما إذا أصيب مدنيون
أو عدد القتلى.
وأضاف التقرير “مع أن السرية ضرورية قبل وخلال الضربات
إلا أن على الولايات المتحدة أن تقر بها بشكل عام بعد حصولها“.
وحث التقرير اوباما على تشكيل “لجنة غير حزبية ومستقلة
لمراجعة سياسة ضربات الطائرات من دون طيار”، من اجل ضمان مساءلة اكبر لهذه العمليات
السرية.
كما أشار التقرير إلى ضرورة أن تلتزم إدارة اوباما
بخطتها لنقل غالبية هذه الضربات من وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي ايه” إلى الجيش
الذي يعمل ضمن معايير أكثر شفافية مقارنة بالاستخبارات.
وتساءل معدو التقرير عن فاعلية هذه الضربات، وقالوا
إنه ليس من الواضح ما إذا كانت الحكومة أجرت تحليلا شاملا لحسنات وسيئات استخدام طائرات
من دون طيار لمكافحة الإرهاب.
وأضاف التقرير أن الوقت حان لتقوم الإدارة الأمريكية
بـ”مراجعة إستراتيجية صارمة وتحليل للكلفة والمنفعة” في استخدام هذه الطائرات من خلال
استعراض تأثير الغارات السابقة على مجموعات إرهابية والسكان المحليين والرأي العام
وتعاون الحلفاء والشركاء.
وتضم اللجنة المعدة للتقرير عشرة أعضاء من بينهم مسئولون
كبار سابقون في الاستخبارات والقضاء برئاسة الجنرال المتقاعد جون أبي زيد، الذي كان
رئيس القيادة المركزية للقوات الأمريكية، وروزا بروكس المستشارة القانونية السابقة
في البنتاغون التي تدرس القانون في جامعة جورج تاون.
كما تضم اللجنة مستشارين قانونيين سابقون في “السي
آي ايه” ووزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض.
وتندد المجموعات المدافعة عن حقوق الإنسان منذ زمن
بهذه الغارات في باكستان وغيرها، إذ تعتبر أنها حرب جوية دون مساءلة ودون أي مراجعة
تقريبا من قبل الكونغرس أو المحاكم الأمريكية.







0 التعليقات:
إرسال تعليق