العلاقات الصينية - الباكستانية تقاوم التجديات الدولية

العلاقات الصينية - الباكستانية تقاوم التجديات الدولية
لطالما نظرت قوى إقليمية ودولية إلى علاقة الشراكة الإستراتيجية الملائمة لكل الظروف فيما بين باكستان والصين في بعض الأحيان بشيء من الحسد والغيرة القاتلة.
لقد قاومت العلاقات الصينية – الباكستانية ما تعرّضت له من اختبارات على مدار الوقت، حيث أكّدت على الدوام الاحترام المتبادل، وعمق مشاعر الود والتحالف السياسي الطبيعي فيما بين الدولتين. تعتمد العلاقات فيما بين الدولتين على سياسات قوامها العدل، وتعهّدات تقوم على المبادئ، بلغت ذروتها في كل دولة لتقديم الدعم اللازم لمقترحات وخطط ومصالح كليهما الآخر على مستوى المحافل الإقليمية والدولية، ويشمل ذلك الاجتماعات السريّة والمؤتمرات بالأمم المتحدة، ومجالس التجارة الدولية، وحسم قضايا النزاع الإقليمية والدولية، والمبادرات بشأن مناصرة القضايا الأخلاقية والقانونية، مع التصديق على المبادرات ذات اهتمامات سياسية مشتركة لكل من الصين وباكستان.
لقد كان دعم الصين مطلقًا فيما يخص موقف باكستان من القضية الكشميرية وقرارات الأمم المتحدة الصادرة بشأنها. لقد حقّقت كلتا الدولتين وحدة الفكر التامة فيما يخص منظومة وإطار الرؤية والسياسة الإستراتيجية لكليهما الآخر. لقد عمدت القيادات الرشيدة لدى كلا الجانبين إلى استخدام صيغ المبالغة عند وصف طبيعة العلاقات الصينية - الباكستانية ومدى عمق وقوة الروابط التي لا تصفها الكلمات، كونها دليل ظاهر على مشاعر الشعبين تجاه بعضهما بعضًا، وأنّها ليست عبارات تردّدها حكوماتهما أو قياداتهما.
تعاقبت القيادات المتوالية متوليّة مسئولية الإدارة في كل من الصين وباكستان، وجميعها حافظ على عادة وأعطى الأسبقية لتوجيه الزيارات المتبادلة فيما بين الدولتين، والتأكيد مجدّدًا على الأواصر المتينة التي تربطهما، مع العمل على بحث سبل جديدة لتنمية وتعزيز فرص التعاون السياسي والاقتصادي التي تمتد من التبادل التجاري والتجارة والأعمال التجارية على المستويين الإقليمي والدولي.
لطالما نظرت قوى إقليمية ودولية إلى علاقة الشراكة الإستراتيجية الملائمة لكل الظروف فيما بين باكستان والصين في بعض الأحيان بشيء من الحسد والغيرة القاتلة، من جانب دول مثل الهند واليابان والولايات المتحدة وغيرهم من بعض قوى الغرب. إنّ المنطقة، بما في ذلك المحيط الهندي، غنيّة بالثروات الطبيعية، وأنّ العالم المعوز إلى الطاقة تتبارى وتتنافس من أجل الاستحواذ على احتياطات المعادن والنفط والغاز والفحم. إنّ طموحاتهم أبدًا لا تعرف حدودًا، ولا يزالون يتبنون فلسفتهم الاستعمارية، ويسعون للهيمنة على موارد الطاقة، وهي دافعهم دوماً للسعي إلى ومحاولة زرع إسفين فيما بين الصين وباكستان من خلال تأجيج التشكيك ونثر بذور الشك فيما بين الصديقتين.
إنمّا يعتبر التحليل الصادر بعنوان "الصين في باكستان: علاقة مشوبة تحت السطح"، نشره المعهد الملكي الاستراتيجي المتحد (موجز إخباري، صادر بتاريخ 15 يناير 2014)، بمثابة مثال واضح على هذه النوعية من التفكير. تسعى الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى، بصفتهم غرماء الصين اقتصاديًا، إلى خلق الشكوك فيما بين الصين وباكستان، كونها تخطّط إلى تنفيذ مشروعات اقتصادية ضخمة مثل المحور الصيني الباكستاني الاقتصادي الذي سيربط ما بين ميناء جوادار الباكستاني مع ميناء كاشجار في منطقة سينكيانج الصينية (تركستان الشرقية)، وتشييد سدود لصالح باكستان، التي تأثرّت بشكل سيء بسبب نقص الطاقة، والاستثمارات الصينية داخل باكستان في مجالات صناعة المنسوجات، وقطاعات الطاقة، والصيرفة، والتجارة، والاتصالات، والصناعة، والعديد من المشروعات التنموية الأخرى.
على ما يبدو أنّ علاقة الصداقة الثابتة والمتينة فيما بين الصين وباكستان قد أصبحت مبعثًا لمخاوف غرماء الصين الاقتصاديين. فقد نشرت صحيفة باكستانية يومية كبيرة تصدر باللغة الأوردية بتاريخ 27 يناير 2014 مقالة بعنوان "تسريبات الصين (Cheen Ki WikiLeaks)"، أعربت من خلالها عن تلك المخاوف من التعاون الباكستاني - الصيني، مدّعية أنّ الفساد المتفشي في الصين سوف يعود بالضرر على باكستان. فنجد الصحيفة في مقالها توصي الحكومة الباكستانية بالامتناع عن وضع البيض الباكستاني كله في سلة الصين الواحدة. لقد انطوت تلك المقالة على نحو ماكر ضمنيًا بأنّ الصينين يسعون على ما يبدوا إلى نصب شراكهم لخداع نظرائهم الباكستانيين. إنّها ليست مصادفة أبدًا أن تجد جميع المصادر التي أشار إليها كاتب المقال مقتبسة عن مواقع إلكترونية غربية (ذا جلوبال ميل، والمجموعة الدولية للصحافة الاستقصائية)، بما يلقي بظلال التشكيك في مدى صدق التقرير.
لابد للباكستانيين -قيادة وشعباً- أن يدركوا عقلية وطريقة تفكير هؤلاء الأدعياء الذين يسعون إلى إحداث صدع في العلاقات الصينية - الباكستانية. إنّ الصعود والنمو السريع للصين، مما جعلها ترتقي لتصبح ثاني أكبر قوة اقتصادية على مستوى العالم، إنّما يؤهلها لتحتل موقع الصدارة والريادة، وهو الأمر الذي أثار حفيظة الغرب للاحتراس من الصينيين. إنّ مساعي باكستان للاستفادة من علاقة الصداقة المتأصلة مع الصين، إنّما تهدف إلى الخروج من الكارثة الاقتصادية، التي ننظر إليها على نحو يختمره الشك. إنّ معارضي باكستان يرغبون لرؤية باكستان ضعيفة وغير مستقرة.
ومن جهة أخرى، نجد جارة الصين الأخرى -الهند- والتي لا تزال هناك نزاعات لم تحسم بعد فيما بين وبين الصين، تسعى إلى الانضمام إلى قوات أعداء الصين والعمل بالتزامن مع ذلك على عرقلة استمرار التحالف الصيني الباكستاني من خلال نشر الافتراءات على باكستان، ومحاولة ربط قضية حركة شرق تركستان الإسلامية في منطقة سينكيانج الصينية بباكستان وحركة طالبان.

لابد لغرماء العلاقات الصينية - الباكستانية أن يدركوا أنّ الصداقة الباكستانية الصينية تعتمد على روابط خاصة، وأنّ كلا الدولتين ترغبان لهذه العلاقات دوام الازدهار إلى الأبد.

0 التعليقات:

إرسال تعليق