‏إظهار الرسائل ذات التسميات أتراك وتركمان، أكراد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أتراك وتركمان، أكراد. إظهار كافة الرسائل

زيادة حجم الصادرات التركية بنسبة 7.9 % في أبريل الماضي

زيادة حجم الصادرات التركية بنسبة 7.9 % في أبريل الماضي
 كشفت الأرقام الصادرة عن هيئة الإحصاء ووزارة التجارة والجمارك التركية؛ عن زيادة حجم الصادرات التركية في شهر أبريل الماضي بنسبة 7.9% مقارنة بنفس الشهر من عام 2013، لترتفع إلى 13 مليار و449 مليون دولار. فيما انخفض حجم الواردات في نفس الشهر بنسبة 9.5% مقارنة بشهر نيسان من عام 2013، لتصل إلى 20 مليار و 662 مليون دولار.
وزاد حجم الصادرات التركية في شهر أبريل الماضي؛ إلى دول الاتحاد الأوربي بنسبة 20.5% لتبلغ 5 مليارات و945 مليون دولار، مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وتصدرت ألمانيا قائمة الدول الأكثر تصديراً في شهر نيسان، لتبلغ 1 مليار و264 مليون دولار ثم العراق 1 مليار و25 مليون دولار ثم إنكلترا 855 مليون دولار ثم إيطاليا 645 مليون دولار.
أما بالنسبة للواردات فتعد روسيا بالنسبة لتركيا أكبر الموردين؛ حيث بلغ حجم وارداتها 2 مليار و138 مليون دولار ثم ألمانيا بـ 2 مليار و97 مليون دولار ثم الصين بـ مليار و883 مليون دولار ثم الولايات المتحدة الأميركية بـ 103 ملايين دولار.

وتأتي وسائط النقل البرية (السيارات الجرارات والدراجات الهوائية والنارية) وقطع غيارها ومكملاتها؛ على رأس الصادرات التركية، أما بالنسبة للواردات فيأتي الوقود الأحفوري والزيوت المشتقة منه على رأس القائمة.

أنقرة بين الطموحات السياسية والمنافسة الإقليمية


أنقرة بين الطموحات السياسية والمنافسة الإقليمية
كازاخستان وقرقيزيا وأوزبكستان وتركمنستان وأذربيجان جمهوريات ناطقة باللغة التركية في منطقة آسيا الوسطي والقوقاز كانت تابعة للاتحاد السوفيتي السابق‏.‏
وقد احتفلت بمرور 21 عاما علي انضمامها للأمم المتحدة وهو ما دفع بعض الصحف التركية إلي تسليط الضوء علي علاقة أنقرة بهذه الجمهوريات عن طريق استطلاع أراء بعض الخبراء.
وقد أجمع الخبراء علي أن السياسة الخارجية التركية إزاء الجمهوريات الناطقة بالتركية في آسيا الوسطي والقوقاز كانت تتسم بالبراجماتية في البدايات وذلك عقب حصول تلك الجمهوريات علي الاستقلال في عام 1991، فقد دب الحماس في تركيا مع تفكك الاتحاد السوفيتي من خلال تحرك إقليمي واسع للرئيس التركي السابق تورجوت أوزال تحت مظلة الأفروآسيوية. لكن التنافس الإقليمي والدولي الواسع علي هذه البقعة والسياسات الخاطئة للحكومات التركية حتى السنوات الأخيرة, ترك أنقرة تكتفي بالحلم وتراهن علي الفرصة المناسبة لمحاولة جمع ودمج الجمهوريات التركية التي تمثل مساحتها مجتمعة أكثر من 11 مليون كيلو متر مربع، و250 مليون نسمة فضلا عن مليارات الدولارات من الغني والثروات.
وعندما أدركت تركيا أن الحماس والوعود وحدهما لا يفيدان ومع انتشار حالة من الاستياء العام بين شعوب الجمهوريات الناطقة بالتركية إزاء التخاذل التركي قررت تركيا تغيير سياستها تجاه تلك الجمهوريات لتكون أكثر واقعية، واستضافت تركيا أول قمة للدول الناطقة بالتركية في عام1992 بهدف تعزيز علاقات الصداقة بين هذه الدول وإرساء السلام والاستقرار في منطقة آسيا الوسطي. وتوالت تسع قمم استضافت تركيا معظمها وكان آخرها في سبتمبر2010 وهي القمة التي غابت عنها أوزبكستان وتركمنستان وشهدت إنشاء مجلس تعاون الدول الناطقة بالتركية.
وتأتي محاولات تركيا لتوطيد علاقاتها بدول آسيا الوسطي في مواجهة محاولات تغلغل القوي الدولية الكبرى وبينها الولايات المتحدة والصين وبعض الدول الإقليمية ومنها إيران وإسرائيل.
ويشير بعض الخبراء إلي أنه علي الرغم من أن تركيا قد نجحت إلي حد كبير في تحسين علاقاتها بدول المنطقة إلا انه مازالت هناك بعض المشاكل العالقة بينها وبين بعض الجمهوريات وهو ما يحول دون تبني أنقرة لإستراتيجية أكثر واقعية وفاعلية لتوطيد علاقتها بدول منطقة آسيا الوسطي والقوقاز، فعلي سبيل المثال شهدت العلاقات بين تركيا وأوزبكستان اضطرابات كثيرة منذ عام2000 بسبب الخلافات حول قضية ترحيل زعماء المعارضة الأوزبك من تركيا, واتهامات طشقند لمنظمات تركية بشن حملات توعية دينية في أوزبكستان. كما أنه في عام 2005 تأجلت زيارة رئيس أوزبكستان إسلام كريموف لتركيا لأجل غير مسمي، ومن يومها لم يتبادل الجانبان أي زيارات علي المستوي الرسمي الرفيع. ويؤكد محمد ايرول,رئيس مركز الأبحاث الإستراتيجية والأمنية بأنقرة, أن العلاقات المتوترة بين أنقرة وطشقند تعد عائقا رئيسيا يحول دون توسيع نطاق التعاون بين تركيا والجمهوريات الناطقة بالتركية. وأشار ايرول إلي أن ما يزيد الوضع سوءا أن أوزبكستان وتركمنستان لم تنضما إلي عضوية مجلس تعاون الجمهوريات الناطقة بالتركية ( سي سي تي اس) والذي أنشئ بهدف تطوير التعاون بين الجمهوريات الناطقة بالتركية وتوطيد العلاقات بينها. وبالتالي فإن انعدام التعاون بين جمهورتي أوزبكستان وتركمنستان والمجلس سيكون له تأثير سلبي للغاية علي مستقبل المنطقة. ليس هذا فقط بل ما يؤكد عزلة هاتين الجمهوريتين هو عدم انضمامهما أيضا لعضوية الجمعية البرلمانية للدول الناطقة بالتركية والتي شكلتها تركيا بالتعاون مع أذربيجان وكازاخستان وقرقيزيا لإضفاء الطابع المؤسسي علي العلاقات بين الدول وتعزيز الحوار بين برلمانات الدول الناطقة بالتركية.
أما فيما يتعلق بعلاقة تركيا وأذربيجان فيصفها الخبراء بالساخنة الباردة. فعلي الرغم من أن أذربيجان تعد الحليف الأكبر لتركيا في منطقة آسيا الوسطي إلا أن العلاقات بين البلدين قد تدهورت في عام2009 حينما أقدمت أنقرة علي تطبيع علاقتها مع أرمينيا عن طريق توقيع بروتوكلا زيوريخ.
الخطوة أثارت حفيظة باكو التي استنكرت سعي تركيا لتطبيع علاقتها مع أرمينيا قبل التوصل لتسوية للنزاع الخاص باحتلال أرمينيا لعدد من المقاطعات الأذربيجانية المحيطة بـ"ناجورنو كاراباخ" وأوضح بعض الخبراء في تحليل لموقع صحيفة تودايز زمان التركية علي شبكة الانترنت أن العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وتركمنستان قد شهدت تقدمًا ملموسًا عقب زيارة رئيس تركمنستان جوريبانجولي برديمحمدوف لأنقرة في مارس من العام الماضي والتي منحت التعاون بين البلدين دفعة جديدة حيث وقع الرئيس التركماني خلال الزيارة علي سبع اتفاقيات للتعاون الثنائي في مجالات الطاقة والنسيج والنقل والاتصالات والسياحة والبناء.
وفيما يتعلق بالشق الاقتصادي, تظهر التقديرات الرسمية أن حجم التجارة بين تركيا والجمهوريات الناطقة بالتركية لا يرقي للمستوي المطلوب فإجمالي حجم التجارة بين تركيا وكل من أوزبكستان وتركمنستان وقرغيستان مازال عند حاجز ملياري دولار أما حجم التجارة بين تركيا وكازاخستان فيصل إلي3.1 مليار دولار ومع أذربيجان2.9 مليار دولار.
هناء دكروري- صحيفة الأهرام

أوجلان يدعو مقاتليه إلى إلقاء السلاح والانسحاب من تركيا


أوجلان يدعو مقاتليه إلى إلقاء السلاح والانسحاب من تركيا
مئات الآلاف قدموا للاستماع لرسالة الزعيم الكردي عبدالله أوجلان في ديار بكير
دعا الزعيم الكردي المسجون عبد الله أوجلان أكراد تركيا إلى إلقاء السلاح وتغليب المسار السياسي في رسالة بمناسبة عيد نوروز في دياربكير، وأكد أوجلان الذي طلب من العناصر الكردية المسلحة مغادرة تركيا، أن هذه بداية حقبة جديدة.
دعا زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان اليوم (الخميس 21 من مارس 2013) بمناسبة عيد نوروز أو رأس السنة الكردية المتمردين الأكراد إلى "إلقاء السلاح" والانسحاب من الأراضي التركية في إطار عملية سياسية تحيي الآمال في إنهاء صراع قتل فيه 40 ألف شخص. وقال الزعيم الكردي، المسجون في جزيرة قرب اسطانبول، في رسالة تليت في مدينة دياربكر ذات الأغلبية الكردية، الواقعة في جنوب شرق تركيا أمام مئات الآلاف من الأشخاص، "لتصمت المدافع ولتسود السياسة"، وأضاف "وصلنا إلى مرحلة يجب أن يسكت فيها السلاح (...) والعناصر المسلحة يجب أن تنسحب إلى خارج حدود تركيا". وأكد أن "الوقت حان لتغليب المسار السياسي" وأن "هذه ليست النهاية بل بداية حقبة جديدة."
وقد تم بث الرسالة مباشرة عبر محطات التلفزيون والإذاعات. والوثيقة التي أعدها أوجلان من سجنه في جزيرة إيمرالي تم عرضها على مسئولين في جبال قنديل وعواصم أوروبية وأنقرة للتشاور حولها حتى وصلت إلى صيغتها النهائية "كخارطة طريق للسلام". وبعد رسائل الرد التي تلقاها أوجلان، قال الأخير للوفد الكردي الذي زاره أنه "آن الأوان لحل مسألة الأسلحة بسرعة وبدون أن تهدر المزيد من الأرواح". وقال أوجلان في رسالة تلاها أحد زواره صلاح الدين دميرطاش رئيس حزب السلام والديمقراطية أن إعلان وقف إطلاق النار "الذي يصادف الاحتفالات بعيد النوروز سيكون تاريخيا". وأضاف أوجلان في الرسالة "سيشمل النداء معلومات سارة تتعلق بالشقين العسكري والسياسي لحل".
وقد أوقع النزاع الكردي المسلح ضد أنقرة حوالي 45 ألف قتيل منذ العام 1984. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد كشف في أواخر السنة الماضية عن محادثات السلام التي تجري بين الطرفين. لكن المعارضة القومية في البلاد سارعت إلى التنديد بالمحادثات ووصل زعيمها دولت بهجلي إلى حد اتهام أردوغان "بالخيانة، وبيع البلاد إلى مجموعة من رجال العصابات الدمويين". وأردوغان الحريص على التوصل إلى حل قال إنه سيجازف في هذه المسالة حتى لو كلفه الأمر مسيرته السياسية، رافضا الاتهامات بأن أنقرة تقدم تنازلات إلى أوجلان لكي يعلن وقف إطلاق النار. وقال في تصريحات متلفزة الثلاثاء "لا نخفي شيئا عن أحد، قد نكون لا نتحدث كثيرا عن الأمر لكن ذلك بسبب حساسية العملية. وكل ما نقوم به هو لمصلحة الأمة".
ويعد إعلان وقف إطلاق النار الخامس على الأقل الذي يصدر عن أوجلان، لكن في السابق غالبا ما واجه عراقيل ولم يتم الالتزام به بسبب انعدام الثقة بين حزب العمال الكردستاني وعدوته أنقرة. وردا على سؤال حول ما إذا سيكون النداء الجديد ناجحا قال وزير العدل التركي سعد الله ارجين "ليس هناك ضمانات". وأضاف للصحفيين "لكننا نعلم ما سيحصل إذا لم ينجح". ويتوقع ناشطون أكراد ونواب أن تتجاوز الدعوة الخميس وقف إطلاق النار لتصل إلى وضع خطة سياسية تحدد تفاصيل وقف النار والانسحابات مقابل اعتراف دستوري أوسع بحقوق الأكراد الأتراك البالغ عددهم حوالى 15 مليون شخص وكذلك بلغتهم.
وحكم على أوجلان، الذي أوقف قبل نحو 14 عاما في كينيا، في بادئ الأمر بالإعدام شنقا لإدانته بـ "الخيانة" لكن جرى تخفيف الحكم إلى السجن مدى الحياة. ووضع أوجلان في عزلة إلى حد كبير ولا توجد اتصالات تربطه بالقياديين الميدانيين. وتصنف الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وتركيا حزب العمال الكردستاني كجماعة إرهابية.
بيد أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان شجع الاتصالات معه منذ الصيف الذي شهد تدهورا حادا للنزاع مع تصاعد عنف المقاتلين واتساع نطاق عمليات اعتقال النشطاء الأكراد في جنوب شرق تركيا. وفي خطوة مبدئية لتعزيز الثقة أطلق حزب العمال الكردستاني سراح ثماني رهائن أتراك الأسبوع الماضي بعد أن احتجزهم في قواعده بشمال العراق لمدة عامين.

السلام مع أوجلان هل يقسم تركيا؟


السلام مع أوجلان هل يقسم تركيا؟
كي ينجو من الغرق‏,‏ لم يجد سوي أن يحضن الثعبان‏,‏ قول مأخوذ عن السلطان محمود الثاني ‏(1785‏ـ‏1839)‏ في نهايات احتضار الإمبراطورية العثمانية قبل انهيارها المروع تحت سنابك الكماليين بدايات القرن الفائت‏.‏
الآن يتندر به بسطاء الأناضول, في أسى على ماض لم يكن كله شر, وهم يعلقون علي المفاوضات بين حكومة العدالة والتنمية, التي يحلو لكثيرين من الناطقين بلغة الضاد أن يصنفوها بذات المرجعية الإسلامية, مع رموز منظمة حزب العمال الكردستاني المحظورة ذات المنطلقات الماركسية اللينينية, وفي مقدمتهم زعيمها عبدالله أوجلان القابع سجينا -يفترض مدي الحياة- بجزيرة إمرالي ببحر مرمرة غرب اسطنبول, وهي المفاوضات التي بدأها جهاز مخابرات بلادهم سرا في صقيع أسلو النرويجية, قبل عام ونصف العام, ومازالت تجري, وإن انتقلت إلي دفء شمال العراق, وتحديدًا بمحافظة السليمانية, التابعة لنفوذ حزب الاتحاد الوطني الكردستاني والذي يتزعمه الرئيس العراقي جلال طالباني الراقد حاليا في أحد المستشفيات الألمانية لتلقي العلاج, الفارق أنها صارت جهرًا, وبوتيرة متصاعدة تسابق الزمن, دون الإفصاح عن مضامينها.
وبداهة, وتأسيسًا علي المثل المأثور المشار إليه في مقدمة تلك السطور, اعتبر الساخطون الناقمون, الحكومة, هي الغريق الذي يبحث عن قشة يتعلق بها, أما الحية السامة, فتجسدها المنظمة ذات الحروف الثلاثة PPK, الملعونة صباحًا ومساءً, وهنا تبدو المعضلة, وبالتالي فالإشكال الكردي يبدو عصيًا علي الحل, ومن ثم فالسلام المبتغي والذي يتعجل أهل القرار في أنقرة علي قطف ثماره بين عشية وضحاها, مازال -عمليا- بعيد المنال, طالما أصر قطاع من الذهن الجمعي علي صد أي محاولة لنسيان دم أبنائه الذي سال بحورا أرتوت بها هضبة الأناضول علي مدار عقود ثلاث. ويخطئ من يظن أن الأمر يقتصر علي شرائح من عامة الناس, بل يمتد ليشمل قطاعات وفئات نافذة, ونخبًا سياسية فاعلة, وجميعها أبدت تململا واضحا من خطوات ممنهجة بعيدة عن الصدف, اعتبروها تمهيدًا لتجزئة البلاد وتفتيتها, يأتي في طليعتها السماح للغة الكردية أن تصبح جنبا إلي جنب اللغة الأم.
وفي سابقة نادرة, لم تحدث طوال السنوات العشر الماضية, وهي عمر العدالة والتنمية في السلطة, قدم نحو ألف شخص من أعضاء الحزب, يمثلون عددًا من المدن والبلدات تمثل الأركان الأربعة لتركيا, بدءًا من العاصمة ذاتها, مرورا بـ كير شهير في الوسط, وموغلا ودنيزلي وإزمير بمنطقة إيجه, وإنتهاء بـ كوجالي وسامسون وسينوب في الشمال علي البحر الأسود, استقالاتهم احتجاجا علي مسلك حكومتهم, ورضوخها لإرهاب الانفصالي أوجلان, وابتزاز من هم علي شاكلته, المتمردون الإرهابيون, إضافة إلي تحالفهم المحتمل مع حزب السلام والديمقراطية الذارع السياسية للمنظمة الانفصالية, والذي يدفع به رئيس الوزراء طيب اردوغان للمشاركة الفاعلة لصياغة الدستور الجديد الذي يواجه أصلا وضعًا مأزومًا لا مخرج آني لانتشاله منه.
صحيح سارع مسئولو الحزب الحاكم إلي التحرك العاجل, لشرح أبعاد ما يحدث من اتصالات ومحاورات لإقناع الكتل الرافضة وحثها علي العودة والتأكيد لهم أن الحاصل هو الصواب بعينه ولا بديل آخر عنه, إلا أن الصحيح أيضا هو إصرار أردوغان علي مواصلة ما بدأه, وهذا ما ذهب إليه نائبه بشير آطالاي والذي شدد علي أهمية استمرار خطة السلام دون تباطؤ, متهما قوي لم يسمها بأنها تريد إفشال المساعي الحثيثة التي تبذل لوضع حد للصراع المسلح المرير, واصفا مبادرة حكومته بالخطوة الشجاعة, زاعما, في الوقت نفسه, أنها تلقي دعمًا كبيرًا من كافة الأطياف في المجتمع التركي.
في المقابل لا تقدم صيحات الغضب والاستنكار بديلا يجنب البلاد النزيف الذي تتكبده الموجهات المسلحة والدليل علي ذلك هو أنها لم تتمكن من وأد تلك النزعات الاستئصالية بل علي العكس تزداد عنادًا وعنفا وتطرفا.
الطريف بل والمثير أن الكتابات التي تنتقد الحلول السياسية الانهزامية هي نفسها التي لا تفوت فرصة إلا وتطلع قراءها علي حكايات امتزجت فيها المأساة بالملهاة الباكية, وكلها نتاج حرب عبثية, منها تلك التي سردت قصة شابة كردية عاشت في جنوب شرق البلاد, حيث كان قدرها أن تكون البنت الوحيدة بين أحد عشر ذكرًا, ولأنها وجدت حياتها محصورة في خدمة أشقائها, أرادت أن تهرب, فلجأت إلي أبناء جلدتها في الجبال يشنون حرب عصابات ضد الجيش التركي وكانت حجتها ببساطة لا أريد غسل الصحون!
قس علي ذلك عشرات بل ومئات القصص لشباب انهاروا تحت سطوة الحاجة ولجئوا إلي الكلاشينكوف وزرع الألغام لعلهم يجدون في النهاية هويتهم التي طمست عمدًا, وهو ما سبق وحذر منه يشار كمال أديب تركيا الكبير, منذ أقل من عقدين عندما صرخ في وجه سليمان ديميريل رئيس البلاد آنذاك قائلا لا تفرض أخوتك علي الأكراد عنوة, المثير أن ديميريل المحنك لم يغضب بل علي العكس اعترف بوجود أزمة مستفحلة, ولكنه عجز عن اتخاذ خطوة واحدة إلي الأمام, وهي التي اتخذها أردوغان ويستعد للثانية والثالثة وبطبيعة الحال لا أحد يستطيع أن يتكهن متى ستكون الأخيرة؟.
سيد عبد المجيد - صحيفة الأهرام