سمير زعقوق يكتب: مطامع الهندوس في العالم الإسلامي

قد يبدو العنوان غريبًا لدى كثير من مثقفينا، ظنًا منهم أن الهند دولة صديقة للعالم العربي والإسلامي، متجاهلين أن خطورة الهندوس على ديننا ومقدساتنا لا تقل عن خطورة الصهيونية، ولا تستغرب عزيزي القارئ من قولي هذا، كل ما عليك أن تتبعني في السطور التالية؛ أوضح لك بالدليل القاطع ماذا يريد الهندوس من العالم الإسلامي ومقدساته؟

في البداية، أنا لا أقلل من الخطر الصهيوني على العالم الإسلامي ومقدساته، لكني أضع الهندوس على قائمة الأعداء حتى نَحْذَرْهُم، وننتبه إلى ما يقومون به من محارق ومجازر في حق المسلمين، ومن سعي إلى تحويل المسلمين عن دينهم.

ولأن الهدف واحد، فقد اجتمع علينا الهنادكة والصهاينة، يريدون إفناءنا من الوجود، وافقت حكومة الهند في الشهر سبتمبر الماضي على إتمام عملية شراء طال انتظارها لصواريخ إسرائيلية لقواتها البحرية، وفي أكتوبر الماضي توصلت الهند لاتفاق بقيمة 520 مليون دولار لشراء صواريخ إسرائيلية مضادة للدبابات. وفي نوفمبر 2014 نجحت تجربة لنظام دفاع جوي مشترك وصفته الهند "بالحدث المهم".

لا شك أن هذه الاتفاقية تعتبر تجديد النموذج الحيّ الجديد للتحالف القديم بين الكيان الصهيوني والدولة الهندوسية، والذي يعود تاريخه إلى عام 1948 م، عام قيام دولة العدو الصهيوني، حيث كانت الهند من أول الدول التي اعترفت بوجود غير شرعي للكيان الصهيوني في أواخر أربعينات للقرن الماضي.

وقد قال رئيس الوزراء الهندي آنذاك جواهر لال نهرو في كلمته في هذه المناسبة: "إن إسرائيل واقع قائم كدولة، ولذلك من البديهي أن تحصل على اعترافنا"

ولن ننسى رفض نهرو مطالبة العرب بحضور فلسطين وقائع مؤتمر عدم الانحياز الأول مؤتمر باندونج بإندونيسيا (26 شعبان 1374هـ = 18 أبريل 1955)، متعللا بإقصاء إسرائيل من المؤتمر.

القاسم المشترك بين الهندوس والصهاينة هو شدة عداوتهما للإسلام والمسلمين ومطامعهما الاستعمارية في العالم الإسلامي والمقدسات الإسلامية منذ بداية العهد الإسلامي وحتى يومنا هذا.

فنرى مكتوبًا على الكنيست الإسرائيلي: "إن حدود إسرائيل تمتد من الفرات إلى النيل" والهند كذلك تريد أن تبرز كدولة عالمية عظمى وفقاً للأساطير الهندوسية القديمة حيث تكون حدودها من أندونيسيا وسنغافورة شرقاً إلى خليج السويس غرباً حيث تكون الجزيرة العربية جزءًا منها.

يقول مؤسس السياسة الخارجية الهندية الدكتور(إيس - أرباتيل) في كتابه "السياسة الخارجية للهند ": من الضروري جداً بالنسبة للهند أن تسيطر على سنغافورة والسويس اللتين هما للهند بمثابة الباب الرئيس وإذا تغلبت عليهما دولة أخرى فستتعرض الهند للتهديد.

ولأن الهدف واحد كما أسلفنا، فالتعاون الوثيق بين إسرائيل والهند لتحقيق مطامعهما الاستعمارية ضد الإسلام والمسلمين لا يزال مستمراً في المجالات والاتجاهات العديدة منذ أكثر من 60 عامًا. إلا أن الهند أخفت هذه العلاقات الودية مع إسرائيل عن الدول العربية والإسلامية؛ خشية أن يؤدي كشف الستار عن هذه العلاقات إلى القضاء على مصالحها في الدول العربية والإسلامية فأكثر من 60 % من الاقتصاد الهندي يقوم على موارد الدول العربية والإسلامية. فهناك مئات الآلاف من الأيدي العاملة والفنيين الهندوس العاملين في هذه الدول، كما تعتبر هذه الدول سوقاً رابحة للبضائع الهندية.

ولم تعترف الهند بإسرائيل في عام 1992 م ، لكنها اعترفت بها في عام 1948م بعد ثلاثة أشهر من إنشائها ولكنها لم تعلن ذلك نظراً للمصالح الهندية في الدول العربية ، فيقول الكاتب الهندي جيريل لال جان: "رأى نهرو، بعد إنشاء دولة باكستان الإسلامية أن عليه أن يتبارى مع باكستان للفوز بصداقة البلاد العربية والإسلامية. وكان هذا هو السبب الذي حمله إلى عدم إعلان إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل رغم اعترافه بهذه الدولة.

هذا غير وجود أكثر من 200 مليون مسلم هندي، لهم أصوات انتخابية، كانت هدفًا للسياسيين الهنود وأحزابهم دفع الهند إلى عدم الإعلان عن علاقتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني لسنوات عديدة"

انتظرت الهند الوقت المناسب للإعلان عن علاقاتها مع الكيان الصهيوني، كان ذلك في عام 1992م حينما أقبلت بعض الدول العربية على إقامة علاقات مع إسرائيل.

ومنذ ذلك العام أعلنت الهند وإسرائيل عن تعاونهما في مجالات عدة لتبادل المصالح والمنافع، فشمل التعاون جميع المجالات (الاقتصادية والعسكرية والثقافية والاجتماعية) وكل ما يمكن أن يتم التنسيق من خلاله ضد العالم الإسلامي وتحطيمه للسيطرة عليه في جميع المجالات، ونركز هنا على بعض من هذه الأوجه لبيان مدى خطورتها والحذر منها لصالح الأمة الإسلامية.

المجال الدبلوماسي
قامت الهند بالاعتراف الرسمي بإسرائيل في العام 1950م حينما صدر بيان عن الحكومة الهندية وجاء فيه: "إن حكومة الهند قد قررت منح اعترافها لحكومة إسرائيل وكانت الهند وإسرائيل تعملان سويتين طوال السنتين الماضيتين في جميع النشاطات الدولية، وقد تأخر اعتراف الهند بإسرائيل وذلك للمشاكل التي كانت تواجهها في شبه القارة فهي تواجه حالة حرب ضد باكستان وتحاول استقطاب تعاطف الدول العربية إلى جانبها".

المجال العسكري
تعد الهند الآن أكبر مشتر للمعدات العسكرية الإسرائيلية، في حين أن إسرائيل هي أكبر عميل للهند بعد روسيا.

والتاريخ يقول إنه أثناء النزاع المسلح الصيني - الهندي عام 1962 م كان الجيش الهندي يحتاج إلى بعض المعدات والأسلحة فأمدت إسرائيل الهند بمدافع الهاون وطلبت أن ترسل السفينة التي تحمل الأسلحة من دون رفع العلم الإسرائيلي وتم لها ما طلبت.

وخلال الحرب عام 1967 م بين العرب وإسرائيل قام الضباط الهندوس الذين كانوا يدربون الضباط المصريين، قاموا بتزويد الاستخبارات الإسرائيلية بالمعلومات عن مواقع الطائرات العسكرية المصرية مما مكّن الطائرات الإسرائيلية من تدمير الطائرات العسكرية المصرية في يوم واحد.

وخلال حادث انفصال باكستان الشرقية عن باكستان الغربية قامت الحكومة الإسرائيلية بمساعدة الهند بعدد غير قليل من المستشارين اليهود والكوماندوز الإسرائيلي علاوة على كمية كبيرة للأسلحة الأوتوماتيكية الحديثة، والتقت رئيسة وزراء الهند، وقتئذ، "انديرا غاندي" مع وزير خارجية الكيان الصهيوني "أبا إيبان" للحصول على الدعم لإكمال مؤامرة انفصال باكستان الشرقية.

ولا يزال هذا التعاون مستمراً بين الاستعمارين للقضاء على الحركة الجهادية الكشميرية وإبادة الشعب الكشميري المسلم. فيقوم الكوماندوز الإسرائيلي بدورٍ بارزٍ في تدريب الكوماندوز الهندوسي على كيفية التخلص من المقاومة الإسلامية الكشميرية. كما أن هناك عدداً غير قليل من الكوماندوز الإسرائيلي يساعد قوات الاحتلال الهندوسي في الولاية لإبادة شعب كشمير المسلم.
وتم أسر عدد من رجال الكوماندوز الإسرائيلي في كشمير المحتلة على أيدي المجاهدين في أغسطس عام 1991م.

المجال النووي
عندما أرادت الهند التوسع في برنامجها النووي توجهت لصديقتها إسرائيل التي كانت تمتلك أحدث الخبرات الصناعية والتكنولوجية النووية في آسيا وأفريقيا وكذلك عندما احتاجت إسرائيل لمادة الخام لتشغيل مفاعلها النووي لجأت إلى الهند والتي تمتلك مخزون ضخم من مادة عنصر الثوريوم.

هذه الحاجة المتبادلة دفعت الكيانين إلى الاستفادة والتعاون معاً في هذا المجال. ومن أكبر الأدلة على ذلك تمويل إسرائيل أحد المصانع الهندية لاستخراج الثوريوم في الهند مقابل تأمين استفادة إسرائيل من منتجاته، كما ساعدت إسرائيل الهند في بناء أول محطة للطاقة وهي محطة النووية خارج بومباي والتي بدأت العمل في أكتوبر عام 1969م.

وفي الاجتماع الثامن للهيئة الدولية للطاقة النووية تم التنسيق بين موقف الهند وإسرائيل بعدم التوقيع على معاهدة حظر انتشار السلاح النووي.

وفي مايو عام 1998م حينما قامت الهند بالتجارب النووية فإن قنبلتين من خمس قنبلات نووية تمت تجربتها في هذه المناسبة كانتا لإسرائيل قامت الهند بتجربة هاتين القنبلتين لإسرائيل، وذلك لعدم وجود المجال للتجارب النووية في إسرائيل. وكذلك تعمل الهند وإسرائيل جاهدتين على عدم السماح للدول الإسلامية والعربية من امتلاك هذا السلاح الخطير حتى تبقى السيطرة لهما بشكل كامل على العالم الإسلامي.

المجال الاقتصادي
سارت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الهند وإسرائيل على قدم وساق، ومن السهل التعرف على مدى العلاقات الهندية الإسرائيلية في الحقل التجاري من خلال الأرقام والإحصاءات التي يوردها كتاب الإحصائيات السنوي للأمم المتحدة.

وفي الأشهر التسعة الأولى  من عام 2014 بلغ حجم التجارة الثنائية بين البلدين 3.4 مليارات دولار.

وعندما كان مودي رئيس وزراء ولاية غوجارات زار تل أبيب بحثا عن أفكار جديدة في مجال الري حيث الخبرة الإسرائيلية، وبدأت الهند في شراء تكنولوجيا الري بالتنقيط نتيجة لذلك.

وأبقت الهند أثناء حكم مانموهان سينغ علاقاتها مع إسرائيل طي الكتمان، ويرجع ذلك جزئيا إلى الرغبة في عدم إزعاج الأقلية المسلمة في البلاد، بحسب سي راجا موهان رئيس قسم الدراسات الإستراتيجية في مؤسسة أوبزرفر ريسيرش بنيودلهي.

وتقيم شركة موانئ إسرائيل شراكة مع شركة كارجو موتورز الهندية لبناء ميناء في المياه العميقة في ولاية غوجارات، وتتعاون شركة تاور جاز الإسرائيلية مع شركة "جايا براكش أسوشيتس" و"أي بي إم" لبناء مصنع رقائق بالقرب من دلهي.

وفي مؤتمر أمني في تل أبيب نوفمبر 2014، كان كبار المسئولين من الشركات الهندية يبحثون عن شراء أنظمة لتأمين خطوط الأنابيب الخاصة بهم والمصافي وغيرها من البنى الأساسية.

وقد أدى كل هذا النشاط إلى توقعات بأن تضع إسرائيل والهند اللمسات الأخيرة على اتفاق للتجارة الحرة العام الجاري، ليصل حجم التجارة بين البلدين إلى ثلاثة أضعاف وفق ما قالته آنات بيرنشتاين رايخ التي ترأس غرفة التجارة الإسرائيلية الهندية.

المجال الاجتماعي
بعد تأسيس القنصلية الإسرائيلية في بومباي بوقت قليل عمدت هذه القنصلية إلى إنشاء جمعيات ومؤسسات عديدة لغرض التأثير على الرأي العام وكبار الزعماء الهنادكة من خلال هذه الجمعيات وأخذت جمعيات الصداقة الهندية الإسرائيلية تتكاثر بسرعة في جميع الأنحاء.

الهند من أمثال جميعة "الهنادكة أصدقاء إسرائيل" ومنظمة "رابطة الصداقة الهندية الإسرائيلية" وجميعة "إتحاد أصدقاء إسرائيل"

وجدير بالذكر بأن هناك اليوم أكثر من (25) جميعة ومنظمة تعمل في الهند لصالح الكيان الصهيوني.

القضاء على المقاومة
هناك تنسيق تام وتعاون شامل بين الاستخبارات الهندية "راو" والاستخبارات الإسرائيلية "موساد" حيث تقوم كل واحدة منهما بتزويد الأخرى بالمعلومات. وبلغ هذا التعاون بينهما إلى حد قيام السفارات الهندية في البلاد الإسلامية بإنشاء مكاتب خاصة للاستخبارات الإسرائيلية والتي تقوم بتوفير المعلومات حول هذه البلاد إلى الاستخبارات الإسرائيلية.


وفي شهر مايو عام 1993م قام شمعون بيريز وزير خارجية الكيان الصهيوني بزيارة للهند وقال في تصريحه في هذه المناسبة: "إن إسرائيل مستعدة للتعاون مع الهند لمكافحة الإرهاب الإسلامي الذي يشكل التهديد الأكبر للهند وإسرائيل معاً.

1 التعليقات:

  1. وما هي مطامع العرب والمسلمين في بعضهم البعض هل تعلم عن هذا شيئا
    وما هي علاقات العرب والمسلمين بإسرائيل الآن
    لماذا نحذر من الآخرين عن شيئ نقوم به نحن بأنفسنا

    ردحذف